الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١٠

1

كما ذكر أبو غانم الخراساني (ت 200 هـ) في مدوّنته أنّه "إذا اختلفت الأمة في الأخبار فلا يصح منها إلا ما شهد له القياس، واستدل على ذلك بحديثِ العرض على القرآن ووجه استدلاله: أن عملية العرض ضرب من قياس الفرع على الأصل؛ وهذا إذا اعتبر القرآن أصلاً والخبرُ فرعا.

3

وعقب أبو ستة على قول بعض المحدثين إن حديث العرض مخالف لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [سورة الحشر: 7] بقوله: "وجوابه أنه لا يأتي عن الرسول الله إلا ما لا مصادمة فيه لأخباره تعالى"، بمعنى أنّ هذه الآية منسجمة مع حديث العرض غير مخالفة له؛ لأن ما ثبت عن رسول الله باليقين لا يكون مخالفاً للكتاب، أما ما طلب فيه العرض على القرآن فهو الحديث المروي، وليس ما صدر في نفس الأمر.

ولم يختلف الإباضية قديماً أو حديثًا في صحة حديث العرض سندا ومتنا، بل تلقَّوه جميعا بالتسليم والقبول. وبهذا نفرغ من التأصيل الحديثي لقاعدة العرض، ونذكر أننا اعتمدنا في التأصيل على البراهين الجلية من القرآن الكريم، ولم يكن إيرادنا لحديث العرض بشتى طرقه في هذا المطلب إلا من قبيل الاستئناس وليس للتأسيس؛ لأن الأمور العقدية والمنهجية لا تؤسس إلا على القطع واليقين، قال عبد الله الجديع: "ولسنا بحاجة إلى مثله يقصد حديث العرض] لإقرار صحة هذا المنهج؛ فإن القرآن حَكَم على ما سواه، ووجدنا في صنيع بعض أعيان أئمة الصحابة من استعمل هذا المنهج في نقد الروايات"، إذن فالمعتمد في تأصيل قاعدة العرض هو القرآن الكريم أساسا، أما الاستشهاد بأحاديث العرض فيأتي في الدرجة الثانية، بغرض الاستئناس فحسب؛ وبهذا نختم مطلب التأصيل الحديثي لمسألة العرض، لننتقل بعده إلى مطلب الأدلة العقلية.

1

أبو غانم بشر بن غانم الخراساني: حافظ فقيه، من أهل خراسان، درس بالبصرة وأخذ العلم عن تلاميذ أبي عبيدة (ق 2 هـ)، وعنهم دوّن كتبه، وأهمها: المدوّنة التي دوّن فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدة في الفقه ورواياتهم واختلافهم ينظر: الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، مرجع سابق،

323/ 2

2

بشر بن غانم الخراساني أبو غانم، المدوّنة الكبرى بتعاليق الشيخ امحمد اطفيش، تح: مصطفى باجو، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 2007 م، 135/ 2.

3

أبو عبد الله محمد بن عمرو أبو ستة (ت 1088 هـ)، ولد بجربة وتعلّم على يد عبد الله الشدويكشي، ثم هاجر إلى مصر ليتعلم بالأزهر، ومكث فيها 28 سنة دارسا ومدرّساً، حتى اشتهر بين علمائه ولقب بالبدر، ثم رجع إلى جربة، وتولى التدريس ورئاسة الحلقة بها بعد وفاة شيخه حتى توفّي بها، أما مؤلفاته فهي حواشي على المصادر الإباضية بلغت أكثر من عشرين حاشية؛ لذا عُرف بالمحشي؛ منها: حاشية على قواعد الإسلام، حاشية على شرح الجهالات، وحاشية الترتيب على الجامع الصحيح. ينظر: علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ط 1، دار الثقافة، بيروت،

192 - 189/ 31966

4

5

عبد

الله

محمد بن عمر بن أبي ستة، حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، تح: إبراهيم طلاي دط، دار البعث، قسنطينة، دت، 48/ 1. بن يوسف الجديع، معاصر، أصله من البصرة بالعراق عمل إماماً في وزراة الأوقاف الكويتية لنحو من ثماني سنين، ومشرفاً على برامج السنة النبوية في شركة (صخر)، هاجر إلى بريطانيا واستقر بها، وهو أحد أعضاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث له مؤلفات عديدة. ينظر: محمد الأخضراني، 'ترجمة عبد بن يوسف الجديع بقلمه http://www.ahlalhdeeth.com، 2018/12/08 م. عبد الله بن يوسف الجديع تحرير علوم الحديث، ط 1، مؤسسة الريان، بيروت، 2003 م، ص 699 - 700.

6

الله

91