الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١٢وحتى
1
الحديث القدسي لا يخرج عن خصائص الحديث النبوي، فلفظه من عند النبي، وقد بين هذا الفارق الحسين الطيبي (ت 743 هـ) في قوله: "إن الحديث القدسي نص إلهي في الدرجة الثانية، وإن كان من غير واسطة ملك غالبا؛ لأن المنظور فيه المعنى دون اللفظ وفي القرآن اللفظ والمعنى، منظوران، فعلم من هذا مرتبة بقية الأحاديث "، فبيّن أن مرتبة الحديث ثانية بعد القرآن الكريم؛ لما بينهما من فرق في الخصائص. "2،
41
وقال أبو البقاء (ت 1094 هـ) في الفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي: "القرآن ما كان لفظه ومعناه من عند الله بوحي جلبي، وأما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم ومعناه من عند الله بالإلهام أو بالمنام، وأوضح أيضا الفرق بين القرآن والحديث بقوله: "إِن أَلْفَاظ الْقُرْآن مَكْتُوبَة فِي التَّوْحِ الْمَحْفُوظ، وَلَيْسَ لجبريل العلا ولا للرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَن يتصرّفا فِيهَا أصلا، وأما الْأَحَادِيث فَيحْتَمل أَن يكون النَّازِل على جبريل معنى صرفا، فَكَسَاهُ حُلَّة الْعِبارَة، وَبَيَّنَ الرَّسُولَ بِتِلْكَ الْعِبارَة أَو ألهمه كَمَا تلقفه، فأعرب الرَّسُولُ بِعِبَارَة، فبيّن أن لفظ القرآن من الله تعالى بينما لفظ الحديث فمن صياغة النبي أن تصرف النبي في العبارة لا يغير شيئا من حقيقة المعنى؛ فهو الصادق في قوله، الأمين في تبليغه؛ إلا أن هذا الفرق بين القرآن والحديث في هذه الصفة يدلّ على تفاوت بينهما في المرتبة.
تُفصح
عنة
ومع
5119
(2) تاريخ التدوين.
القرآن الكريم تمّ تدوينه تدويناً رسميًّا بين يدي رسول الله بإملائه وتحت إشرافه وعنايته؛ وليس هناك فترة زمنية فاصلة بين صدور الوحي والإملاء والكتابة بينما الحديث النبوي وردت روايات أن النبي كان ينهى عن كتابة غير القرآن إلى جانب روايات أخرى تنص أنه أذن لبعضهم بالكتابة.
أما روايات النهي عن الكتابة فمنها ما يأتي:
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله الله قال: «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحُه»، فالحديث ينهى بصريح العبارة عن كتابة غير القرآن، ويأمر بمحيه.
1
الحسين بن محمد شرف الدين الطيبي: من علماء الحديث والتفسير والبيان من عجم، العراق، كان شديد الردّ على المبتدعة، ملازما لتعليم الطلبة والإنفاق على ذوي الحاجة منهم، عالم في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة، متواضعا من كتبه: شرح الكشاف، التبيان في المعاني والبيان، الخلاصة في معرفة الحديث الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 256/ 2.
2
نقله: محمد عبد الرؤوف زين الدين المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، ط 1، المكتبة التجارية الكبرى، مصر،
470 - 469/ 41356
6
3 أيوب بن موسى أبو البقاء: "من قضاة الأحناف، عاش وولي القضاء بتركيا، وبالقدس، وببغداد"؛ الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 38/ 2. 4 أيوب بن موسى أبو البقاء، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، دط، مؤسسة الرسالة، بيروت، دت، ص 722. 5 أبو البقاء، الكليات، مرجع سابق، ص 722.
صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، ح: 5437.
93