الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١٣عن أبي سعيد الخدري، قال: «استأذنتُ النبي صلى الله عليه وسلم أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي»، فهذا الحديث وعدم إذنه بكتابة الحديث.
يؤكد نهي نهى النبي
مقعده
عن أبي هريرة قال: "خرج علينا رسول الله ونحن نكتب الأحاديث فقال: ما هذا الذي تكتبون؟ قلنا: أحاديث نسمعها منك، قال: كتاب غير كتاب الله؟ أتدرون ما ضل الأمم قبلكم؟ ألا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله تعالى»، قلنا: أنحدّث عنك يا رسول الله قال: حدّثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فلتيبوّاً من النار» … قال أبو هريرة فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في النار. قال البغدادي: هذا لفظ حديث القطيعي، والآخر بمعناه، إلا أنه قال فيه: «أكتاب مع كتاب الله؟، أمحضوا كتاب الله وأخلصوه»، فهذا الحديث يذكر كتابة بعض الصحابة للحديث في عهد النبي، وأنه لما رآهم نهاهم وعاتبهم على ذلك، وبيّن لهم أنّ ضلال أهل الكتاب كان بما اكتتبوه من الكتب مع كتاب الله، فجمع الصحابة ما كتبوه وأحرقوه، والحديث يبيح التحديث بالرواية الشفوية؛ أي دون الكتابة.
الله
أما الروايات التي تفيد جواز الكتابة، وتنص على أن بعض الصحابة كانوا يكتبون أحاديث، فمنها ما يأتي: بن عمرو قال: كنت أكتبُ كلّ شيءٍ أسمعه من رسول الله، أريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك، وقالوا: تكتب ورسول الله الله يقول في الغضب والرضا؟ فأمسكتُ حتى ذكرت ذلك لرسول الله؟
عن عبد
311
فقال: «اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما خرج منه إلا حق»، وعن أبي هريرة أنه قال: "ما من أصحاب النبي أَحَدٌ أكثرُ حديثًا عنه مِنِّي، إلا ما كان من عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو؛ فإنَّه كان يكتب، ولا أكتب"، فالحديث الأول
يبين أن النبي أذن بالكتابة لعبد الله بن عمرو، والحديث الثاني ينص على شهادة أبي هريرة له بالكتابة. عن أبي هريرة: "أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث، بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول الله فقال: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلّط عليهم رسوله، والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما يودّى وإما يقاد»، فقام رجل من أهل اليمن، يقال له أبو شاه، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتبوا لأبي شاه» "، فالحديث يبين أن النبي رخص بالكتابة لأبي شاه، وهذا لا يدلّ على أن الإذن عام.
1
2
3
4
5
أنه استأذن النبي، الخطيب البغدادي، تقييد العلم ذكر الرواية عن أبي هريرة، ح:14.
أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تقييد العلم، تح: يوسف العش، دط، دار إحياء السنة النبوية، دم، دت، باب ذكر حديث آخر عن أبي سعيد
11.10:.33 - 32
، ص
مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، ح: 112.
الله
بن عمرو بن العاص، ح:6642؛
صححه
الألباني.
صحيح البخاري، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، ح: 6500.
94