الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١١٧لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعيّن عليه تبليغ العلم، فبعد اشتداد الحاجة إلى الكتابة زال الخلاف في المسألة، فأصبح القول بجواز الكتابة أمرا مجمعا عليه وكل هذا عند مدرسة أهل السنة.
أما الشيعة الإمامية فرأوا جواز الكتابة منذ أول الأمر، وذكروا أن أول من دوّن الحديث في مدرسة أهل البيت هو الإمام علي بن أبي طالب، حيثُ دوّن ما أملاه عليه رسول الله في كتب منها الجامعة" التي كان طولها سبعين ذراعاً في عرض الأديم .... ثم توارث الأئمة من ولده كتبه وروؤا منها عن رسول الله، وكان له كتب أخرى منها: صحيفة علي تفسير القرآن لعلي، ويبدو في ذلك مبالغة.
وكان أئمة أهل البيت وأعيان شيعتهم جميعا يحثون على كتابة الحديث، وكُتِبَت في عهدهم صحائف كثيرة، منها: كتاب السنن والقضايا والأحكام لأبي رافع، كتاب الخطبة لأبي ذر الغفاري، ألواح ابن عباس، صحيفة جابر الأنصاري في مناسك الحج، كتاب سليم بن قيس الهلالي، الصحيفة السجادية لزين العابدين علي بن الحسين، كتاب على بن الحسين الأصول الأربعمائة لأصحاب جعفر الصادق، مسند موسى بن جعفر، صحيفة الإمام الرضا … وغيرها كثير، وكل ذلك كان قبل تأليف الكتب الأربعة المعتمدة حاليا، ونتساءل: إن كان تدوين تلك الكتب قد وقع فعلا؛ فلماذا لم يُنقل ذلك الإرث محفوظا سليما؟، فالظاهر أن أغلبه قد حرّف أو ضاع، أو أن
ذلك لم يقع.
3
وعلماء الإمامية يتمسكون بإبطال الأحاديث التي تنهى عن التدوين، ويرون أن منع كتابة الحديث من طرف الخلفاء الأوائل كان لغرض إلغاء وصية النبي الله العليّ بالخلافة قال محمد رضا الحسيني الجلالي: "الهدف الأساس من منع رواية الحديث ونقله … هو إخفاء الأحاديث الدالة على إمامة أمير المؤمنين علي الله، وعلى أساس سياسة مدبرة"، وقال محمد علي مهدوي راد: إن أهم سبب حدا على منع كتابة الحديث ونشره هو إقصاء وإلغاء فضائل علي الل، والأحاديث الخاصة بإمارته وإمامته وذريته عن الأذهان"، فجعلوا دافع المنع سياسيا محضا، وهو إبعاد علي وذريته عن الخلافة.
وهذا التصوّر - في نظر الباحث - ناتج عن رؤية سياسية شيعية خاصة، ومن آثار الغلو في مسألة الإمامة؛ أما رؤية الخليفة عمر الهلهلهلهلهله فكانت مقاصديةً سديدة، معتبرة من سُنن الأمم الماضية؛ فهدف عمر بن الخطاب من منع كتابة الحديث هو التورّع والحرص على الدين من أن تشوبه الشوائب والأفكار الدخيلة، خاصة في هذه الفترة
204/ 1
ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق،
ينظر: محمد علي مهدوي راد، تدوين الحديث عند الشيعة الإمامية، ط 1، مطبعة النكارش طهران 2010 م، ص 235 - 240.
ينظر: محمد علي مهدوي راد، تدوين الحديث عند الشيعة الإمامية، مرجع سابق، ص 240 - 341.
سبق ذكرها في عنصر: مصادر الحديث عند كل مدرسة، ص
137
من البحث.
محمد رضا الحسيني الجلالي، تدوين السنة الشريفة، ط 2، مكتب الإعلام الإسلامي، دب، 1418 هـ، ص 470.
محمد علي مهدوي راد، تدوين الحديث عند الشيعة الإمامية، مرجع سابق، ص 228 - 229.
98
1
2
3
4
5
6