الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ورؤى الشافعي (ت 204 هـ) أن بعض التابعين قال: "لقيت أناسًا من أصحاب رسول الله فاجتهدوا في صلى الله عليه وسلم

1،

المعنى واختلفوا عليَّ في اللفظ، فقلت لبعضهم ذلك فقال: لا بأس ما لم يُحِل المعنى"، فنصت الرواية على أن بعض الصحابة يجيزون رواية الحديث بغير لفظه ما لم يؤثر في المعنى.

وقال - في سياق بيانه لاختلاف الروايات في صيغة التشهد -: "فإذْ كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفةً منه بأن الحفظ قد يزل لتحلّ لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى؛ كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ مالم يحل معناه "2، فقاس على جواز اختلاف الأحرف السبعة جواز الاختلاف في لفظ الحديث من باب أولى؛ وذلك رأفة بالخلق؛ لأن الحفظ قد يُخطئ، واشترط في ذلك عدم تحويل المعنى عن مراده؛ وإذا كان ذلك الاختلاف في صيغة التشهد التي كان يعلمها النبي كما يعلّم السورة من القرآن؛ فكيف بغيرها من الأحاديث؟!.

الحجة بخبر

الخاصة 3

حتى يَجْمَعَ

وقد اشترط الشافعي في جواز الرواية بالمعنى أن يكون الراوي واعياً بمعنى الحديث، حيث قال: "ولا تقوم أموراً، منها: أن يكون مَنْ حَدَّثَ به ثِقَةٌ في دينه معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لِمَا يُحَدِّثُ به، عالماً بما يُحيل مَعَاني الحديث مِنَ اللفظ، وأن يكون ممن يُؤَدِّي الحديث بحروفه كما سَمِعَ، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدَّث على المعنى وهو غيرُ عالم بما يُحِيلُ به معناه لم يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيل الحَلالَ إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يَبْقَ وجهٌ يُخاف فيه إحالته الحديث، فاعتبر الفقه بمضمون الحديث شرطا لازما لروايته بالمعنى، وإلا لا تقوم الحجّة به لعدم ضمان سلامة المعنى؛ ونتساءل: هل هذا الشرط متوفّر لزوما لدى كل رواة الصحيح؟؛ فالأمر بحاجة إلى تحقيق واستقراء.

وأفاض الشافعي في تأكيد هذا الشرط وقال: تكون اللفظة تُترك من الحديث فتحيل معناه، أو ينطق بها بغير لفظة المحدّث والناطق بها غير عامد لإحالة الحديث فيحيل معناه؛ فإذا كان الذي يحمل الحديث يجهل هذا المعنى كان غير عاقل للحديث، فلم نقبل حديثه إذا كان يحمل ما لا يعقل إن كان ممن لا يؤدّي الحديث بحروفه وكان يلتمس تأديته على معانيه وهو لا يعقل المعنى، قال: أفيكون عدلا غير مقبول الحديث؟ قلت: نعم، إذا كان كما وصفت كان هذا موضع ظِنّة بيّنة يُردّ بها حديثه، فبيّن أن الحديث يردّ حتى من العدل إذا كان ناقلا إياه

بالمعنى دون فقه بمضمونه.

511

1

السيوطي،

2 الشافعي،

3

4

5

خبر

، تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، مرجع سابق، ص 160.

سابق، ص 159. الرسالة، مرجع

الخاصة: مصطلح للشافعي يقصد به خبر الواحد، كما سيأتي بيانه في الفصل الآتي.

الشافعي، الرسالة، مرجع سابق، ص

م ن، ص 200 - 201

197

101