الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الفقهاء في الأحكام الشرعية التي يستنبطونها من تلك الأحاديث؛ إذاً فقد يكون للرواية بالمعنى أثر على مضمونها الأصلي، ينتج عنه اختلاف الفقهاء في الاستنباط.

والأئمة النقاد قد اجتهدوا في الكشف عن هذه الإدراجات والزيادات، وأعلوا كثيرا من الأحاديث، وذكروا من أسبابه: الاختصار والرواية بالمعنى وتغيير اللفظة بغيرها، فالرواة قد يختلفون فيما بينهم في سياق الحديث، ويكون سبب هذا الاختلاف راجع إلى أن بعض الرواة ساق الحديث مختصرا أو رواه بالمعنى، بينما ساقه غيره بتمامه؛ فهذا الاختلاف يؤثر في صحة الرواية التامة، إذا كان سبباً لتغيير معنى الحديث وإحالته فيعلل بهذا، وقد

211

روى كثير من الناس الحديث بمعنًى فهموه فغيّروا المعنى، فالرواية بالمعنى تؤثر على الحديث في كثير من الأحيان، والأئمة قد اجتهدوا في ملاحقة تلك الحالات بمقارنة الروايات ببعضها، ولكنه في الواقع يبقى عملهم اجتهادا بشريا؛ فقد يدركون بعض العلل وتفوتهم أخرى.

ووصف ابن حجر هذه الظاهرة بدقة في قوله: "مخارج الحديث إذا كثرت قل أن تتفق ألفاظه؛ لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على الرواية بالمعنى، بحسب ما يظهر لأحدهم أنه وافٍ به، والحامل لأكثرهم على ذلك أنهم لا يكتبون، ويطول الزمان فيتعلّق المعنى بالذهن فيرتسم فيه، ولا يستحضر اللفظ فيحدّث بالمعنى لمصلحة التبليغ، ثم يظهر من سياق من هو أحفظ منه أنه لم يوفّ بالمعنى"، فبين سبب اختلاف الألفاظ وهو رواية أكثر الرواة الحديث بالمعنى بعد زمن طويل لعدم كتابتهم للحديث، ثم بعضُهم يروي الحديث بلفظ آخر دون أن يضبط

معناه.

311

وهناك من العلماء من ذهب إلى عدم جواز الرواية بالمعنى لكنهم قلة، حيث وصف السرخسي (ت 483 هـ) هذا الاتجاه بأنه "قول مهجور؛ أي لم يحظ بالقبول لدى جمهور العلماء، وقال رفعت بن فوزي: " الغالبية العظمى وجمهور السلف والخلف قد أجازوا رواية الحديث بمعناه ومن هنا رأينا كثيرًا من الأحاديث الصحيحة

1

ينظر: سري زيد الكيلاني، زيادات الثقات في متن الحديث النبوي الشريف وأثرها في الاختلاف الفقهي مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون، الجامعة الأردنية، مج 33، ع 1، 2006 م، ص 176 - 187. بلخير حدبي، رواية الحديث بالمعنى وأثرها في المرويات والحكم على الرواة عند نقاد الحديث، رسالة ماجيستير أصول الدين، جامعة الجزائر 1، دت، ص 98، وأورد أمثلة كثيرة لذلك.

2

3

4

5

ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 248/ 13.

السرخسي، أصول السرخسي، مرجع سابق، 355/ 1.

هو

أستاذ الشريعة الإسلامية والحديث النبوي، ورئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، http://shamela.ws

103

2018/03/24