الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٢٣أتت بألفاظ وعبارات مختلفة" 1.، فبيّن أن جمهور العلماء جوزوا الرواية بالمعنى، ونتيجة ذلك ورود الحديث الواحد
بألفاظ عديدة.
والغفلة
عن
ويؤكد هذا قاسم البيضاني بقوله: "قد اتفق أكثرُ المحدثين على جوازه [أي الرواية بالمعنى] بشروط معينة، هذه الشروط قد يؤدّي إلى تغيير معنى الحديث بالزيادة والنقصان، مما يؤدّي إلى الاشتباه في فهمه؛ مما، فاعتبر أن الغفلة عن شروط الرواية بالمعنى قد تؤدّي إلى تغيير معناه فيشتبه مدلوله؛ فيقتضي
يستوجب نقده "3
هذا وجوب المزيد من التمحيص والنقد للحديث.
ومعرفة درجة حضور الرواية بالمعنى في نص الحديث الصحيح وكذا تحديد موضوع تلك الأحاديث التي تصرف الرواة في لفظها يحتاج إلى دراسة معمّقة مستقلة؛ للوقوف على حجمها وتأثيرها في تلك الأحاديث وبناءً على ما سبق؛ نصل إلى أنه من الضرورة بمكان عرضُ الكتب الحديثية الموسومة بالصحاح على القرآن الكريم، واستكمال عملية نقدها في ضوئه، فهو الكتاب الوحيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ وذلك لتخليصها مما يمكن أن يتسرّب إليها من شوائب الفهم البشري بفعل الرواية بالمعنى.
4) إمكان الخطأ والنسيان.
الخطأ والنسيان من طبيعة النفس البشرية ولا ينفكان عنها، والعلماء أقروا بوقوع الخطأ أو النسيان في رواية الحديث في مواضع كثيرة، بل حتى لدى الصحابة، قال ابن خزيمة (ت 311 هـ): "فأصحاب النبي ربما اختصروا أخبار النبي إذا حدثوا بها، وربما اقتصوا الحديث بتمامه، وربما كان اختصار (بعض) الأخبار، أو بعض السامعين يحفظ بعض الخبر ولا يحفظ جميع الخبر، وربما نسي بعد الحفظ بعض المتن""، فذكر جواز نسيان الصحابة لبعض الحديث، وهذا لا يعني تعمّد الخطأ.
40
والصحابة أنفسهم كانوا يتثبتون من رواية أقرانهم ويراجعونهم فيها قال صلاح الدين الأدلبي: "قد يقع للصحابي أن يسمع من صحابي آخر حديثا عن النبي، فيتوقف فيه حيث لا يراه منسجما مع ما فهمه من معاني القرآن الكريم وما سمعه من فم النبي، وهنا إما أن يتوقف الصحابي في الرواية مجرد توقف، وإما أن
1
رفعت بن فوزي عبد المطلب، توثيق السنة في القرن الثاني الهجري، ط 1، مكتبة الخنانجي، مصر، دت، ص 421؛ وينظر فيه: أسماء قال بذلك
الصحابة والتابعين، ص 421 - 422. من
من
2
3
4
قاسم البيضاني عراقي معاصر من الإمامية.
قاسم البيضاني مباني نقد متن الحديث، مرجع سابق، ص 41.
محمد
بن إسحاق بن خزيمة، كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب جل تح: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان، ط 1، دار الرشد، الرياض، السعودية، 1408 هـ / 1988 م، باب ذكر البيان أن للنبي شفاعات، ص 602.
104