الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

1

عن سفيان الثوري (ت 161 هـ) قال: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، فأي إنسان معرّض للخطأ. عن أحمد بن حنبل (ت 241 هـ قال: "ما رأيت أقل خطاً من يحي بن سعيد ولقد أخطأ في أحاديث .... ، ومن يُعرى من الخطأ والتصحيف! 2، فمدح يحي بن سعيد لقلة خطئه، ونفى أن يسلم أحد من الخطأ والتصحيف في

الرواية.

الخطابي البستي (ت 388 هـ) جمع في كتابه إصلاح غلط المحدثين مجموعة من الأخطاء اللفظية الشائعة عند رواة الحديث، خاصة في الحركات الإعرابية وبين وجه الصواب فيها.

أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) قال: "لا نهاية لمواقع إمكان الغلطات في الروايات"؛ أي أنّ احتمالات الخطأ الروايات كثيرة جدا، يعجز المرء عن تقصيها وحصرها.

في

ابن عبد البر (ت 463 هـ) قال: "الغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق وكل أحد يُؤخذ من قوله ويترك إلا النبي، فهو ينفي عصمة أي إنسان عن الخطأ في التبليغ إلا النبي

5

- القاضي عياض (ت 544 هـ) أورد في كتابه: مشارق الأنوار على صحاح الآثار نماذج لتصحيف الحديث بما يقع من أخطاء على ألسنة الرواة في الموطأ والبخاري ومسلم، حيث استدرك عليهم في بعض الأخطاء اللفظية، التي قد تؤدّي إلى تغيير في المعنى.

ابن تيمية قال: "وأما الغلط فلا يَسلَّم منه أكثر الناس بل في الصحابة من قد يغلط أحيانا، وفيمن بعدهم؛ ولهذا كان فيما صُنّف في الصحيح أحاديث يُعلم أنها غلط، وإن كان جمهور متون الصحيحين مما يعلم أنه حق"، فبين أن أكثر الناس لم يسلم من الخطأ حتى من الصحابة، وأثبت وقوع الغلط حتى في الصحيحين وإنْ

ندر.

ابن القيم (ت 751 هـ) ذكر في كتابه "المنار المنيف مثالاً لمخالفة الحديث لصريح القرآن، التي عدّها علامة من علامات الوضع فقال: "ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة: «خلق الله التربة يوم السبت … » الحديث، وهو في صحيح مسلم، ولكن وقع الغلط في رفعه، وإنما هو من قول كعب الأحبار، كذلك

8

1

2

3

4

5

6

الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، مرجع سابق، 428/ 1.

سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 181/ 9.

محمد البستي الخطابي، إصلاح غلط المحدثين تح: حاتم الضامن، ط 2، مؤسسة الرسالة، 1985 م كله

الذهبي،

ينظر: حمد بن.

نقله: عبد الملك الجويني، البرهان في أصول الفقه، مرجع سابق، 408/ 1.

يوسف بن عبد

الله

ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، مرجع سابق، 366/ 1. ينظر: عياض بن موسى القاضي عياض، مشارق الأنوار على صحاح الآثار، دط، المكتبة العتيقة، تونس، دت، كله. 7 أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، مجموع الفتاوى، تح: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، دط، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة

النبوية، 1995 م، 250/ 1.

8

صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين، باب ابتداء الخلق وخلق آدم، ح:2789.

106