الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

311

صريح القرآن.

قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير، وقال غيره من علماء المسلمين أيضا، وهو كما قالوا؛ لأن الله أخبر أنه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [سورة الفرقان: 59]، وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام، والله أعلم، وقال ابن تيمية في شأنه: "ولكن هذا له نظائر، روى مسلم أحاديث قد عُرف أنها غلط"، فبينوا أن هذا الحديث بالرغم من وروده في صحيح مسلم إلا أنه مما وقع الغلط في رفعه؛ فالصواب أنه منسوبٌ إلى كعب الأحبار وليس إلى النبي العلائي (ت 761 هـ) قال في مقدمة كتابه التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة": "فهذه نكت مفيدة، تضمنت التنبيه على مواضع مشكلة، وقعت في كتب الحديث المهمات؛ كالصحيحين وكتب السنن وغيرها، يسر الله سبحانه التفطّن لها، وقلّ من رأيتُه تعرّض لها؛ فمنها ما منّ الله تعالى بحل إشكاله وبيان الصواب فيه، ومنها ما يغلب على الظن كونه وهماً؛ إما من الناسخ، أو من أصل التصنيف، ومنها ما تردّد النظر فيه"؛ فالعلائي وقف في كتابه المذكور على مواطن الوهم في هاته الكتب وبيّن سببها، واستدرك عليها.

511

ابن حجر (ت 852 هـ): أورد مثالا للنسيان في حديث البخاري عن أبي هريرة، وفيه: "قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤدّي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، قال ابن حجر: "وأما الحج فقد ذُكِر، لكن بعض الرواة إما ذهل عنه وإما نسيه؛ فأرجع ابن حجر عدم ذكر الحج في الحديث إلى نسيان أحد الرواة. وقال الشريف المرتضى (ت 436 هـ) - من الإمامية في سياق الجواب عن رواية في الكافي: " اعلم يجب الإقرار بما تضمنته الروايات؛ فإنّ الحديث المروي في كتب الشيعة وكتب جميع مخالفينا يتضمن ضروب الخطا وصنوف الباطل، من محال لا يجوز ولا يتصوّر، ومن باطل قد دلّ الدليل على بطلانه وفساده … ؛ ولهذا وجبَ نقد الحديث بعرضه على العقول، فإذا سلم عليها، عُرض على الأدلة الصحيحة كالقرآن وما في معناه إلى أن

أنه لا

1

عبارته: "وقال بعضهم عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح"؛ محمد بن إسماعيل البخاري، التاريخ الكبير، تح: هاشم الندوي وآخرون، دط، دائرة المعارف العثمانية، دب دت، 413/ 1 - 414.

2

قال ابن كثير (ت 774 هـ): "هذا الحديث من غرائب مسلم، وقد تكلّم عليه علي ابنُ المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا، وقد حرّر ذلك البيهقي"؛ إسماعيل بن عمر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم تح محمد شمس الدين ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419 هـ، 123/ 1.

3

4

5

أبي بكر ابن قيم الجوزية، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، تح: يحي الثُّمالي، دط، دار عالم الفوائد، دب، دت، ص 78. ابن تيمية مجموع الفتاوى مرجع سابق، 236/ 17.

محمد بن

خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي، التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة تح: مرزوق بن هياس الوهراني، دط، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، 1408 هـ، ص 49.

6

7

البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان، ح:50.

ابن

حجر، فتح الباري، مرجع سابق، 119/ 1.

107