الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣١

العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، وغيرهم كثير، وهؤلاء كلهم يحتج بأخبار الآحاد لإثبات ما يعتقده في مناقشة خصمه؛ فهذا عند مدرسة أهل السنة.

أما عند الإمامية فعن علي بن موسى الرضا (ت 203 هـ) أنه قال: "إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغُلاة "، فذكر أنّ الغلاة وضعوا أحاديث للدفاع عن آرائهم في التشبيه والجبر، ونسبوها إلى أئمة أهل البيت، كما

صنّف الكليني (ت 328 هـ) موسوعةً شعرية في مناقب وفضائل أهل البيت، وكتاب "الرد على القرامطة". وبالنسبة للزيدية فقد ألّف زيد بن علي (ت 122 هـ) رسالة في الرد على المجبرة"، ورسالة في تثبيت الوصية،

ورسالة في تثبيت الإمامة؛ أي تثبيت الوصية والإمامة لعلي بن أبي طالب.

وفي مدرسة الإباضية نجد الجزء الثالث من الجامع الصحيح مسند الربيع الذي أضافه المرتب الوارجلاني (ت 570 هـ) يحمل اسم آثار الربيع في الحجة على مخالفيه وهي أحاديث احتج بها

الربيع (ت 175 هـ) على مخالفيه، ولم يدرجها في مسنده الأصلي.

31

6

وهكذا نجد أغلب أصحاب الصحاح من مختلف المدارس قد ألفوا كتبا ورسائل في الدفاع عن توجهاتهم

الكلامية وآرائهم الفقهية ونحن هنا لا نتهم أحدا منهم على وجه التحديد بالوضع في الحديث؛ لكن "قد يميل

الراوي بحسن نية إلى الرواية التي تنسجم مع منظوره العقدي أو الفقهي أو السياسي دون غيرها؛ فالرواة العدول

4

من

يمكن أن يكونوا قد أخلصوا الله تعالى في نقل الحديث وهذا الذي يملكون، ولكن ما لا يملكونه هو تخلّصهم التأثير الخفي والضاغط من البيئة التي ينتمون إليها، فالواجب على من بعدهم التنبه لذلك، والتنبيه عليه"، فاستحضار هذا التصوّر يجعل المسلم ينظر إلى الروايات - وإن كانت من الصحاح بنظرة موضوعية منصفة، بعيدًا عن التقديس أو التهوين من شأنها أو التحيّز لها أو عليها.

ويرى خالد أبا الخيل أن المحدثين كان لهم منهج صارم في التعامل مع السلطة، لا يمكن للسلطة السياسية اختراقه أو الالتفاف عليه، وأظهر ذلك من خلال عدة نقاط وهي: حذر المحدثين وتوجّلهم من الراوي الذي يلحق بأعمال السلطة، وأنّ الدخول على السلطان أو الالتحاق بأعماله يقدح في الراوي حتى ولو اتفق على توثيقه، واعتبار عدم الدخول على السلطان مزية يُقدّم بها الراوي على غيره، وكثرة وصايا المحدثين بالبعد عن

1

محمد بن علي بن جعفر الصدوق، عيون أخبار الرضا، ط 1، منشورات الشريف الرضي، قم - إيران، 1378 هـ، 130/ 1. عبد السلام الوجيه، أعلام المؤلفين الزيدية، مرجع سابق، ص 440 - 441.

2

3

4

5

6

الجامع الصحيح مسند الربيع ترتيب الوارجلاني، مرجع سابق، ص 198 - 252.

سبق تعريف العدالة" ضمن شروط الحديث الصحيح.

خميس بن راشد العدوي وآخرون السنة الوحي والحكمة - قراءة في نصوص المدرسة الإباضية، ط 1، مكتبة، الغبيراء، عُمان، 2009 م، 315/ 2. بن عبد العزيز أبا الخيل دكتور، وأستاذ مساعد، ورئيس قسم السنة في كلية الشريعة بجامعة القصيم، بالسعودية.

خالد

7 خالد بن

عبد العزيز أبا الخيل، مسالك الفكر العقلي المعاصر، مؤتمر الانتصار للصحيحين، ط 1، دار الحامد، عمّان، 2013 م، ص 318.

112