الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وعلم من كان قبله، أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين على قائمة العرش مكتوب حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، وفي ذؤابة العرش علي أمير المؤمنين»، فالحديث واضح الدلالة في الغلوّ والتشيع لعليّ، وتقديسه بالتنصيص على وصايته وأمارته.
وهناك أحاديث في الكافي كثيرة جدا في هذا المعنى سنتناولها لاحقاً في فصل التطبيقات. من مدرسة الزيدية:
أخلفه
أخرج زيد بن علي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أنت أخي ووزيري، وخير من بعدي، بحبك يُعرف المؤمنون وببغضك يُعرف المنافقون من أحبّك من أمتي أمتي فقد برئ من النفاق، أبغضك ومن لقي الله وعجل منافقا»، وهذا الحديث أيضا يدلّ على وجوب التشيع لعلي والانتصار له. فهذه مجرد نماذج من الأحاديث السياسية من مختلف المدارس، وغيرها كثير؛ ولا يخفى ما في هذه الأحاديث من دلالات تاريخية واضحة، وتبرير مواقف سياسية معينة، وبخاصة عند تأمل العلاقة بين الراوي وروايته، فيظهر جليا من سياقها أنها قيلت في شأن أحداث وقعت بعينها في التاريخ، ونلاحظ أنه لم تسلم من ذلك مدرسة من المدارس الإسلامية.
وحاشا أن نشكك أو نكذب رسول الله لو سمعنا منه مباشرة أو بلغنا عنه بالتواتر بالتواتر نبأ غيبي في شأن السياسة وما سيقع في المستقبل، لكن أما وأنَّ هذه الأحاديث قد دُوّنت بعد كل تلك الفتن التي وقعت بين المسلمين، فينبغى أن تُدرس في هذا السياق التاريخي وملابساته.
ويبين طه العلواني أنّ "من سُوء الحظ أن صادفت فترة تبلور الصراع والسجال المذهبي عهد التدوين، فحفظ رجال التدوين كثيرا من الآراء الباطلة في بطون الكتب، وأخذت بحكم الأقدمية ومرور الزمن نوعا من القداسة والتوثيق والعناية؛ فتلقاها المسلمون في عصور الضعف الفكري والانحلال السياسي قضايا مسلّمة وعقائد موروثة، تُوهم من بعدهم أنه لا يسوغ لهم التحلّل منها ولا تجاوزها، ولا حتى التشكيك فيها، فبين تسرب الآراء والأهواء البشرية إلى الأحاديث من خلال عملية التدوين، ثم أتى اللاحقون فاعتقدوا أنها من الحديث النبوي، فأضفوا عليه طابع القداسة.
ومما زاد الأمر شبهةً تمام عملية جمع الحديث وتدوينه في إطار المدرسة الواحدة، ولم تكن محل تمحيص وتحقيق وإجماع بين المدارس العقدية المختلفة كما هو شأن القرآن الكريم، ففي الغالب كل مدرسة تجمع
25 - 24
ص
الكليني، أصول الكافي، باب أن الأئمة ورثوا علم النبي، ح 2، مرجع سابق، 224/ 1. مسند الإمام زيد، كتاب الفرائض، باب فضل العلماء، سابق، 361 - 362. مرجع طه جابر العلواني، نحو موقف قرآني من النسخ، ط 1، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2007 م،
116
1
3
2