الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٤٥التي
الأسانيد"، وذكر أنّ الدار قطني على سبيل المثال لم ينقد متناً واحداً في الإلزامات والتتبع'، وكذا كتاب 'علل الحديث ومعرفة الرجال لابن المديني، وكتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل، وكتاب التاريخ والعلل" ليحي بن معين، وكتاب العلل للترمذي، وشرحه لابن رجب، وكتاب علل الحديث لابن أبي حاتم؛ فكل هذه المصنفات في العلل كانت مختصة في جانب نقد السند، وليس فيها تعليل للمتون، ويُستثنى فقط كتابا الموضوعات لابن الجوزي والمنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم؛ إذ أوردا مقاييس مهمة لنقد المتون 2، فهذه الكتب المؤلّفة في علم العلل اهتمت بعِلل الإسناد دون علل المتون باستثناء هذين الأخيرين تناولا جانب نقد المتن، ومقاييسه لكن ركزا في تطبيقاته على الأحاديث الضعاف وما دونها. صلاح الدين الأدلبي ((معاصر): تحدّث في المسألة بشكل دقيق، حيث قارن بين أنواع علوم الحديث ذكرها الحاكم، فأحصى عدد أنواع علوم الحديث الإسنادية وهو: 34 نوعاً، أما أنواع علوم الحديث المتعلقة بالمتن فعددها 15 نوعا وتوصل إلى أن كتب علوم الحديث قد ركزت على البحوث الإسنادية بشكل أكبر حتى في الأبواب التي قد تكون مشتركة بين النوعين، كبحث الشاذ والمعلّ والمضطرب والبحث في اختلاف الروايات، ومع أن المتبادر هو أن يبحثوا في المعلّ عن علل الأحاديث في متونها ويتوسعوا في هذا؛ إلا أننا نراهم يفصلون في العلل الإسنادية ويوجزون في غيرها، وكذلك فعلت الكتب المستقلة التي صنفها المحدثون في علل الأحاديث، فبيّن أنّ التركيز على السند أمرٌ جليّ ظاهر للعيان؛ ولكنه بيّن أنّ هذا لا يُنقص من شأن علماء الحديث، فهناك عدة فوائد للتركيز على السند في تلك المرحلة أهمها: أنّ "نقد الأسانيد يحتاج إلى تخصص دقيق فذ، لا يتوفّر إلا لجهابذة الحفاظ المتقنين، فمن المهم أن يقوموا به، ولو تركوه لمن بعدهم لتقاعست عنه الهمم"، فتكفّل علماء الحديث بجانب نقد السند أمرُ أولوي في تلك المرحلة؛ لأنه قد يتعذر استدراكه لاحقا؛ بينما جانب نقد المتون يمكن الاستدراك فيه من قبل اللاحقين.
وصبر
711
6
5
طه جابر العلواني (ت 2016 م): أكد وجود هذا الأمر، حيث رأى أن "الأمة في الصدر الأول قد مارست العلواني (ت 2016 م): جوانب كثيرة من النقد، وتفرّدت عن سواها بمنهجية الرواية والإسناد ونقد الأسانيد، ولكن الإشكال فيمن جاء
1
2
مسفر غرم الله الدميني، مقاييس ابن الجوزي في نقد متون السنة من خلال كتابه الموضوعات، ط 1، دار المدني، جدة، 1984 م، ص 19. الدميني مقاييس نقد متون السنة، مرجع سابق، ص 243 - 244
3
4
5
ينظر: الحاكم النيسابوري، معرفة علوم الحديث، مرجع سابق، كله.
صلاح الدين الأدلبي، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، مرجع سابق، ص 174 - 177. سبق تعريف الشذوذ والعلة في شروط الحديث الصحيح؛ بقي المضطرب من الحديث: " هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان"؛ ابن الصلاح، علوم الحديث، مرجع سابق، ص 93 - 94. صلاح الدين الأدلبي، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، مرجع سابق، ص 21.
6
7 م ن، ص 190.
126