الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الثقة، فالمعلولُ ما وُجد فيه سبب خفيّ قادح، كإدخال حديث في حديث، أو وقع فيه خطأ ما من الراوي

كزيادة أو نقصان أو نحو ذلك، أما الشاذ فهو ما تفرّد به أحد الرواة عن غيره.

لكن التفرد وحده لا يكفي ليكون الحديث شادا، بل إذا خالف الثقات يكون شاذا، بحسب قول

يروي

الثقة

الشافعي: "ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن حديثاً، يخالف فيه الناس، فالشاذ عنده هو الذي يجمع بين تفرّد الثقة ومخالفة الرواة. والحديث الشاذ والمعلول ظاهرهما السلامة والطريق إلى معرفة الشذوذ والعلة هو جمع طرق الحديث وعرض بعضها على بعض، قال ابن المديني (ت 234 هـ): "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبيَّن خطوه "، وقال الشافعي: " يعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يُستدلّ على حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ، وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له "، وقال الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) "السبيل إلى معرفة علّة الحديث أن يجمع طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم من الإتقان والضبط، فبالجمع بين الطرق ومقارنة بعضها ببعض يُكتشف الاختلاف والخطأ من زيادة أو نقصان أو نحوه، وأما إن اتفقت الطرق في الرواية عُلم أن الحديث سالم من العلة والشذوذ. ومثال ذلك: تطبيق المحدثين لهذه القاعدة على حديثين أحدهما أخرجه البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، والآخر أخرجه مُسْلِمٌ عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، فلا يصح أن تكون الحادثتان صحيحتين في الوقت نفسه، وقد نقل ابن حجر العسقلاني قول الأثرم: "قلتُ لأحمد: إن أبا ثور قال: بأي شيء يُدفع حديث ابن عباس أي مع صحّته - قال: فقال: الله المستعان، ابن المسيب قال: وَهِمَ ابن عباس وميمونة تقول: تزوّجني وهو حلال، فرجّح رواية ميمونة، وحكم بغلط رواية

511

ابن عباس المخالفة لها.

6

1

2

3

4

5

6

محمد بن عبد

الله الحاكم النيسابوري، معرفة علوم الحديث، تح: معظم حسين، ط 2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1977 م، ص 119.

نقله: الحاكم معرفة علوم الحديث، مرجع سابق، ص 120.

7

نقله: الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، تح: محمود الطحان، دط، مكتبة المعارف، الرياض، 1983 م، 212/ 2. الشافعي، الرسالة، مرجع سابق، ص 201.

الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، المرجع السابق، 295/ 2.

صحيح البخاري، كتاب الحج، أبواب المحصر وجزاء الصيد، باب تزويج المحرم، ح: 1749؛ و صحيح مسلم، كتاب النكاح،

باب تحريم نكاح المحرم، ح: 2607.

8

صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، ح: 2608.

ابن

حجر، فتح الباري، مرجع سابق، 165/ 9.

128