الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

(11) إفادة خبر الآحاد الصحيح.

سبق

أن درسنا في التأصيل القرآني مصادر الإيمان من القرآن الكريم، ورأينا أنها تتمثل في: آيات القرآن الكريم والله ورسله والآيات والسنن الكونية، والنبي، وبقي السؤال عن الحديث الصحيح المنقول عن النبي بواسطة الآحاد هل يُفيد الإيمان والعلم اليقيني أي (القطع أو لا يفيد إلا الظن الراجح؟

لأهل العلم في هذه المسألة أقوال ثلاثة، كما يأتي:

القول الأول: يفيد العلم (أي القطع خاصة إذا تلقته الأمة بالقبول.

صرّح به بعض المحدثين وأهل الظاهر، ومنهم:

ابن حزم (ت 456 هـ) قال: "ما نقله الواحد عن الواحد، فهذا إذا اتصل برواية العدول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب العمل به، ووجب العلم بصحته أيضا "، وقال: "كل خبر رواه الثقة عن الثقة مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الديانة فإنه حق، قد قاله رسول الله ل كما هو، وأنه يوجب العلم ونقطع بصحته"، فاعتبر كل حديث صحيح السند موجبًا للعلم والعمل ومقطوعا بصحته.

6

فاعتبر خبر

القاضي أبو يعلى ابنُ الفراء (ت 458 هـ) حكى: "قول أحمد في أحاديث الرؤية: نؤمن بها، ونعلم أنها حق يُقطع على العلم بها، قال: فذهب إلى ظاهر هذا الكلام طائفة من أصحابنا، وقالوا: خبر الواحد إن كان شرعيا أوجب العلم، قال: وعندي هو محمول على أنه يوجب العلم من طريق الاستدلال، لا من جهة الضرورة، وأن القطع حصل استدلالا بأمور انضمت إليه من تلقي الأمة لها بالقبول، أو دعوى المخبر على النبي أنه سمعه منه بحضرته، فيسكت ولا ينكر عليه، أو دعواه على جماعة حاضرين السماع منه، فما ينكرونه" الواحد مفيدًا للعلم أي القطع، ليس بذاته وإنما بأمور مضافة إليه، كتلقي الأمة إياه بالقبول. ذكر الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) أنواع خبر الواحد المسند، ومنه خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول؛ فذكر أنه يُقطع بصدقه، ويوجب العمل ويقع به العلم استدلالا، وأما الضرب الثاني من المسند فمثل الأخبار المروية في كتب السنن الصحاح؛ فإنها توجب العمل ولا توجب العلم، فاعتبر أن خبر الواحد يفيد القطع إذا تلقته الأمة بالقبول، أما ما دونه من الصحاح فهي توجب العمل دون العلم، أي يُعمل بها دون القطع بثبوتها.

1

2

3

ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، 108/ 1.

م ن، 123/ 1.

نقله: محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ط 1، دار الكتبي، 1994 م، 137/ 6.

4 الخطيب البغدادي الفقيه والمتفقه، مرجع سابق، ص 95 - 96.

133