الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ابن الطاهر المقدسي (ت 507 هـ)؛ ذكر كتاب السنن للترمذي وقسمه إلى أربعة أقسام، أعلاها: "قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلما، فعدَّ ما وافق فيه الترمذي الشيخين صحيحاً مفيدًا للقطع؛

فيُجزم بثبوته.

قال ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) تقريرا لمذهب الظاهرية: "ما صح من الأخبار فهو مقطوع بصحته، لا من جهة كونه خبر واحد؛ فإنه من حيث هو كذلك محتمل؛ لما ذكرتموه من الكذب والغلط، وإنما وجب أن يقطع بصحته لأمر خارج عن هذه الجهة، وهو أن الشريعة محفوظة، والمحفوظ ما لا يدخل فيه ما ليس منه، ولا يخرج عنه، فهو يؤكد أن القطع بالصحة ليس من جهة الحديث ذاته، بل من جهة حفظ الشريعة، وتلقي الأمة له بالقبول؛ ويعقب عليه: بأنَّ حفظ المجموع لا يلزم منه حفظ الجميع، فما حفظ جميعا -أي تفصيلاً - هو الذكر حصرا -أي القرآن؛ لتعهد الله تعالى بذلك له دون غيره، كما سبق بيانه.

ما

هو منه

3

ذلك.

211

منه

ونُسب هذا القول أيضا إلى الشافعي ومالك وأحمد، ولكن هذه النسبة فيها نظر، بل رُوي عنهم ما يخالف

واستدلّ أصحاب هذا القول بأدلة منها:

1 قوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: 122]، فقالوا: والطائفة تقع على الواحد فما فوقه، فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم؛ والإنذار: الإعلام بما يفيد العلم وقوله لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ نظير قولهم في آياته المتلوّة والمشهودة: لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الأعراف: 176]، لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة يوسف: 46]،

لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [سورة الأنبياء: 31]، وهو سبحانه إنما يذكر ذلك فيما يحصل العلم لا فيما لا يفيد العلم"

،

411

فاستدلوا بالآية على إفادة خبر الآحاد العلم، لكن الآية غير صريحة في المسألة فهي تتناول وجوب الإنذار لا وجوب التلقي؛ فقيام الحجة قد لا يقع بمجرد إنذار واحد، وإنما بتصريف الآيات والنذر كما بين القرآن الكريم، كما أنّ سياق الآية يدلّ على أنّ النّفَار إنما هو لأجل القتال، والطوائف النافرة للقتال لا يصح أن يكون عددهم الآحاد من الناس، بل يلزم فيه ما يكفي لمجابهة بأس الأعداء.

2 - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سورة الحجرات: 6]، وهذا يدلّ على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبيت، ولو} 6]،

1

11

ابن طاهر المقدسي، شروط الأئمة الستة، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1984 م، ص 21. 2 نقله: محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، سابق، 137/ 6. مرجع

3

4

ينظر: صهيب حسن الصقار، الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد، رسالة ماجيستير، دون ذكر الجامعة والبلد، 1995 م، ص 118 - 125 محمد بن الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم، تح: سيد إبراهيم، ط 1، دار الحديث، القاهرة، 2001 م، فصل استدلال ابن القيم على الواحد يفيد العلم قطعا، 578/ 1.

أن

خبر

134