الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الذي وصفتموه ويخطئ، فإن قالوا لا كان ذلك بهتاً وهتكاً وخرقا لحجاب الهيبة ولا حاجة إلى مزيد البيان فيه، والقول فيه أن قد زلّ من الرواة والأثبات جمع لا يعدون كثرة، ولو لم يكن الغلط متصوّرا لما رجع راو عن روايته، والأمر بخلاف ما تخيلوه؛ فإذا تبين إمكان الخطأ، فالقطع بالصدق مع ذلك محال، ثم هذا في العدل في علم الله تعالى، ونحن لا نقطع بعدالة واحد، بل يجوز أن يُضمِرَ خلاف ما يُظهِر؛ فاستدل بجواز الخطأ والوهم للواحد العدل على عدم القطع بصدقه.

وهو

211

1

قال السرخسي (ت 483 هـ): "إن خبر الواحد لا يوجب علم اليقين؛ لاحتمال الغلط من الراوي، وهو دليل موجب للعمل بحسن الظن بالراوي وترجح جانب الصدق بظهور عدالته، فيثبت حكم هذا القسم بحسب دليله أنه لا يكفر جاحده؛ لأن دليله لا يوجب علم اليقين، وقال: قول الرسول موجب للعلم باعتبار أصله، وإنما الشبهة في النقل عنه فنفى إفادة علم اليقين بخبر الواحد؛ لأنه مبني على حسن الظن بالراوي لظاهر حاله ووصفه دون قطع به، وبين وبين أن أصل كلام النبي موجب للعلم لو شمع منه مباشرة من دون واسطة، ولكن حصلتِ الشبهة بسبب نقله وروايته.

311

6

وقال السرخسي نتيجةً لذلك: "ولأنّ الكتاب متيَقَّن به، وفي اتصال خبر الواحد برسول الله شبهة، فعند تعذر الأخذ بهما [أي عند التعارض لا بدّ من أن يُؤخذ بالمتيقن ويُترك ما فيه شبهة … ؛ لأنّ المتن من الكتاب متيقن به، ومتن الحديث لا ينفك عن شبهة؛ لاحتمال النقل بالمعنى … ، ولا شكّ أنّ الكتاب يترجّح باعتبار النقل المتواتر في المتن على خبر الواحد فكانت مخالفة الخبر للكتاب دليلاً ظاهرا على الزيافة فيه، فبين

أن المقدم عند التعارض بينهما وتعذر الجمع هو كتاب الله ل لثبوته القطعي

411

ثم قال مؤكدا على ضرورة عرض متن الحديث على نصوص الكتاب والسنة: "ففي هذين النوعين من الانتقاد للحديث علم كثير، وصيانة للدين بليغة، فإن أصل البدع والأهواء إنما ظهر من قبل ترك عرض أخبار الآحاد على الكتاب والسنة المشهورة؛ فإن قوماً جعلوها [أي أخبار الآحاد] أصلاً مع الشبهة في اتصالها برسول أنها لا توجب علم اليقين ثم تأوّلوا عليها الكتاب والسنة المشهورة فجعلوا التبع متبوعا، وجعلوا الأساس ما هو غيرُ متَيَقَّن به، فوقعوا في الأهواء والبدع بمنزلة من أنكر خبر الواحد؛ فبيّن أن في عرض الحديث على الكتاب والسنة المشهورة حماية عظيمة للدين من الدخيل وتركه سبب جوهري في اضطراب الموازين، وتسرّب

الله، ومع

الأهواء والبدع إلى الدين والإيمان.

51

1

2

339/ 18

3

عبد الملك الجويني، البرهان في أصول الفقه تح صلاح بن محمد بن عويضة، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997 م، 366/ 1.

السرخسي، أصول السرخسي، مرجع سابق، 112/ 1.

136

ن، 365/ 1.

ن، 367/ 1. م

4

5