الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وقال في شرحه: "إذا اتصل إسناد الخبر من الراوي إلى النبي اتصالا غير كامل؛ بمعنى أنه لم يستكمل الشروط التي تقدم ذكرها في نقل المتواتر، فهو الخبر الآحادي، فأورد السالمي في الأبيات المذكورة الخلاف في إفادة خبر الآحاد الذي لم يستكمل شروط التواتر، مرجّحا كونه يفيد العمل دون العلم، وانتقد من قال بإفادته
العلم وأثبت به مسائل الاعتقاد، واعتبر أن ذلك يسبب الخلط بين الأصول والفروع، ويُلبس الأمر على الناس. وقال: "واحتجوا على ثبوت قاعدتهم هذه بأن الأدلة الدالة على وجوب العَمَلِ بالخبر الآحادي لم تُفصل بين أصول وفروع، وأُجِيبَ بأنه إنما دلَّ على قبوله بشروط منها: أن لا يكون مصادماً لأقوى منه كما قدَّمنا، ولهذا قال بعضهم: إنه مع تكامل شرائطه يجب عرضه على كتاب الله لقوله: «إنما ستكثر عني الأخبار فما وافق
3112
كتاب الله فهو مني وما خالف فليس منّي، فبيَّنَ أنْ لا إشكال في قبول الحديث الأحادي الموافق للقرآن الكريم بشرط عرضه على القرآن؛ والإشكال إنّما يكمن فيما يخالف القرآن فقواعد المحدثين تشترط عدم مخالفة الحديث لما هو أقوى منه ولا يُعرف ذلك إلا بالعرض.
ومن الزيدية؛ قال السراجي (معاصر) عن القسم الأحادي من الأحاديث: حكمه يفيد الظن، ويُعمل به في المسائل الفرعية لا القطعية كأصول الدين ونحوه، فذكر أنه يفيد الظن لا القطع، وأن العمل به واجب في فروع الدين كالفقهيات دون أصوله كالإيمانيات.
أما الإمامية؛ فذهب الأصوليون منهم على خلاف الأخبارية- إلى أبعد من ذلك، بطرح الخبر الآحاد جملةً وعدم الأخذ به، خبر الواحد "لا يوجب علماً ولا عملاً، وأشهر من قال بذلك المفيد (ت 413 هـ) بأنّ والشريف المرتضى (ت 436 هـ) قال: "نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك؛ أن علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها، وأنها ليست بحجة ولا دلالة، وقد ملؤوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك، والنقض على مخالفيهم، ومنهم من يزيد على هذه الجملة، ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن يتعبّد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد، علمنا أن كل من صنف من علماء هذه الطائفة كتابا ودوّن، علما، فمذهبه الذي لا يختل ولا يشتبه ولا يلتبس أنّ
وقد
1
نور
الدين السالمي، طلعة الشمس، مرجع سابق، 24/ 2.
سبق تخريجه في التأصيل الحديثي للعرض.
2
3
4
5
السالمي،
طلعة الشمس، مرجع سابق، 30/ 2.
30
قاسم السراجي، مختصر علم الحديث عند الزيدية، مرجع سابق، ص (
محمد
بن
محمد العكبري المفيد، التذكرة بأصول الفقه، ط 1، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، دب، 1413 هـ، ص 38، 44 - 45.
138