الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٥٨أخبار الآحاد ليست بحجة في الشريعة"، فحكى إجماع الإمامية على عدم قبول أخبار الآحاد في الشريعة، وذكر
أن وجودها في المصنفات الشيعية لا يعني الاستدلال والاحتجاج بها، وإنما يمكن أن يكون ذلك لمقاصد أخرى وقال ابن إدريس الحلي (ت 598 هـ): خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا كائناً من كان راويه، فإن أصحابنا بغير خلاف بينهم ومن المعلوم الذي يكاد يحصل ضرورةً - أن مذهب أصحابنا ترك العمل بأخبار الأحاد، ما خالف فيه أحد منهم ولا شدّ، فذكر أن علماء الشيعة الإمامية أجمعوا على إبطال طريق الآحاد كحجة من حجج الشرع.
من
من
411
وعلل الشريف المرتضى إبطالهم العمل بأخبار الآحاد؛ بـ"أن خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظنّ الصدقه، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا وإن ظننت به الصدق؛ فإن الظن لا يمنع من التجويز، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنّه إقدام على ما لا نأمن كونه فسادا وغير صلاح، فبيّن أن الاحتمال الذي يتضمنه الظن مانعا الثقة بالخبر والاطمئنان فساده. بينما ذهب الطوسي (ت 460 هـ) في كتابه العدة في الأصول وهو من أهم المصادر الأصولية المتقدمة عند الإمامية إلى جواز العمل بخبر الآحاد المكتمل لشروط الصحة لديهم، بل ادّعى إجماع الطائفة على ذلك حيث قال: "والذي يدلّ على ذلك: إجماع الفرقة المحقة، فإني وجدتُها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي روؤها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه"؛ أي إجماعا عمليا، وذكر أن ذلك جائز عقلا وشرعا، وأصل للمسألة في كتبه العديدة، وخالف بذلك نهج سابقيه من الأصوليين، لكن لم يقل بإفادته القطع؛
فهذه أقوال الإمامية.
5
واستدلّ أصحاب القول بإفادة الآحاد الظنّ دون العلم (أي دون القطع) بالآتي:
إنّ تصحيح
الأئمة للحديث إنما هو بحسب الأمور الظاهرة، إذ هو " مُجرَى على حكم الظاهر، فإذا استجمع خبر من ظاهره عدالة الراوي وثبوت الثقة به وغيرها مما يرعاه المحدّثون؛ فإنهم يطلقون فيه الصحة، ولا وجه إذاً
1 الشريف المرتضى، رسائل المرتضى، تح: أحمد الحسيني، دط، دار القرآن الكريم، قم –إيران، 1405 هـ، 24/ 1.
2 م ن، 25/ 1 - 27.
3
4
5
6
محمد بن أحمد ابن إدريس الحلي، كتاب السرائر 1 (ضمن موسوعة ابن ادريس الحلي)، دار دليل ما، دب، 1386 هـ، 155/ 8. الشريف المرتضى، رسائل المرتضى، المرجع السابق، 202/ 1.
محمد بن الحسن الطوسي، العدة في الأصول، تح محمد رضا الأنصاري القمي، ط 1، ستارة، قم - إيران، 1417 هـ، 126/ 1 ينظر: نصر البطاط، أثر نظرية خبر الواحد في مؤلفات الشيخ الطوسي (التهذيب، الاستبصار، التبيان، المبسوط، الخلاف، الرسائل العشر، النهاية) أنموذجا"، مجلة دراسات الكوفة، كلية الفقه، جامعة الكوفة، مج 1، ع 40، ص 1 - 27.
139