الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وقال الآمدي (ت 631 هـ) بعد ذكر الخلاف في المسألة: "والمختار حصول العلم بخبره، إذا احتفت به القرائن"، فرجّح حصول العلم به؛ بشرط احتفافه القرائن.
وقال ابن تيمية (ت 728 هـ): "الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم"، فرجح إمكانية حصول العلم بخبر الواحد إذا احتفت به قرائن قاطعة.
واستدلوا على قولهم بما يأتي:
1. إنّه في الواقع نجزم ببعض الأخبار لاحتفائها بالقرائن كإخبار رجل بموت أمه وهو تبدو عليه أمور، كالحزن وترك شغله وإحضاره نعش الميت وخروج الجنازة من بيته، وسماع بكاء أهله، ونحو ذلك من القرائن، فيُقطع بصدق خبره؛ والصواب أن ذلك يفيد غلبة الظن، لا القطع؛ إذ لا يحيل العقل كون تلك القرائن مجرّد إيهام، كإخفاء
رجل وتخليصه من عقاب سلطان أو نحوه.
3
2. إنّ القرائن المحتقة تقوم مقام آحاد المخبرين في إفادة الظن، وتزايده يؤدّي إلى حصول القطع بالخبر معها، أي يحصل اليقين بالخبر بازدياد القرائن كما يحصل بازدياد العدد وبلوغ التواتر.
وقد وُجّه إلى هذا القول انتقادات أهمها:
6
إن خبر الواحد مع القرينة تتطرق إليه احتمالات كما ترد على خبر الآحاد، فيمتنع إفادة القطع، كما لو شككنا فيه مُشكّك لتوقفنا فيه؛ مما يدلّ على عدم إفادته للقطع؛ فما تطرق إليه الاحتمال لم يفد القطع ضرورةً.
إن القرائن أمور غير منضبطة؛ فكيف نحيل على ما لا ندركه، قال الجويني: "ولو رام واجد العلوم ضبط القرائن ووصفها بما تتميّز به عن غيرها لم يجد إلى ذلك سبيلا، ومع ذلك فهذا النوع من الأخبار مختلف في دلالته على الصدق"، فحصول اليقين بالقرائن يتفاوت؛ لأنه يدركها البعض وتخفى عن البعض الآخر؛ فكيف تتخذ مقياسا لإفادة العلم وهي غير منضبطة؟!.
الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، 32/ 2.
ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 40/ 18.
ينظر: سليمان بن خلف الباجي (ت 474 هـ)، إحكام الفصول في أحكام الأصول، تح: عبد الله الجبوري، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت،
2
3
244 - 2431989
4
5
ينظر: ابن قدامة روضة الناظر، مرجع سابق، 294/ 1.
أحمد أبو الخطاب الكَلْوَذَاني الحنبلي (ت 510 هـ)، التمهيد في أصول الفقه، ط 1، مركز البحث العلمي وإحياء التراث
ينظر: محفوظ بن الإسلامي، جامعة أم القرى، 1985 م، 79/ 3.
6
ينظر: السرخسي، أصول السرخسي، مرجع سابق، 331/ 1.
7 الجويني،
البرهان في أصول الفقه، مرجع سابق، 364/ 1.
141