الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦٢والتجريبيات وهي ما يُعرف باطراد العادات والمتواترات وهي الأخبار المنقولة بالتواتر، فهذه مصادر اليقين لا نجد من بينها الآحاد؛ فكيف تُلحَق معرفيًا بما يفيد علم اليقين؟!
ومن هنا نرجّح القول بعدم إفادة الحديث الآحاد للعلم القطعي وإن كان صحيحا في نظر المحدثين؛ لأن حكمهم عليه اجتهادي ظنّي وليس قطعيا، كما فصلنا سالفا.
وفي ختام الأدلة العقلية على عرض الحديث على القرآن الكريم نخلص إلى أهم الفروق بين خصائص القرآن
وخصائص الحديث في هذا الجدول:
الجهة
القرآن الكريم
1. المصدر
كلام الله قطعا
2. اللفظ والمعنى
معناه ولفظه من ا
الله
3. التعيين
الحديث الصحيح
يغلب على الظن أنه كلام النبي
إذا ثبت فمعناه من الله، أما لفظه من صوغ النبي
القرآن الكريم كتاب واحد معروفُ العين، الحديث الصحيح مبثوث بين كتب الرواية لمختلف
المدارس
وهو الذي بين أيدينا
4. تاريخ التدوين
دون رسميا بين يدي النبي
دوّن رسميا بين القرن الثاني والثالث الهجري
5.النهي عن التدوين
أمر النبي بتدوينه
نهى النبي عن تدوينه، وقيل رخص لبعضهم في
نطاق محدود
بالمعنى غالبا
6. النقل والرواية
7. الخطأ
باللفظ
محفوظ من
الخطأ والنسيان والتحريف
وقع فيه الخطأ والنسيان والكذب
تمت عملية تدوينه بعد تفرّق الأمة وظهور عملية تدوينه تمت في ظل إجماع الأمة؛ أي 8. الأثر العقدي والسياسي
قبل التفرق العقدي والسياسي
9. الجرح والتعديل
لا يتناول علم الجرح والتعديل رواة القرآن؛ لأنه منقول بالتواتر جيلا عن جيل
المذاهب، ولم تسلم من الأثر العقدي والسياسي يتناول علم الجرح والتعديل رواة الحديث لأنه منقول بالآحاد، ويقع الاختلاف بين النقاد في التعديل والتجريح؛ لأنه أمر اجتهادي نسبي
الحديث الصحيح - في مختلف المدارس- ليس
10. التصحيح والتضعيف
القرآن قطعي الصحة والثبوت قولا واحدا قطعي الثبوت بل ظني؛ لأن الحكم بالتصحيح اجتهادي نسبي، يجوز فيه الاختلاف
1
ابن قدامة الحنبلي، روضة الناظر، مرجع سابق، ص 90 - 92 وينظر: عثمان بن عمر "ابن الحاجب"، مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل، تح: نذير حمادو (أطروحة دكتوراه)، ط 1، دار ابن حزم، بيروت، 2006 م، 211/ 1.
143