الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

عام بعد أن يكون ظاهر المعنى لا يحتمل تفسير المعاني؛ فإن ذلك الخبر إن لم يكن ظاهرا قد عرفه الناس وعملوا به حتى لا يشدّ منهم إلا الشاذ - فهو متروك، فحَكَم بترك الحديث الآحاد الذي يخالف صريح القرآن، وبخاصة إذا لم يكن معروفا بين الناس.

2. الجصاص (ت 370 هـ): ذكر في قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ [سورة الأعراف: 2 - 3] أنه: "دليل عَلَى وُجُوبِ اتَّبَاعِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى حُكْمِهِ بِأَخْبَارِ الآحَادِ، فاستدل بالآية على عدم جواز مخالفة القرآن بأحديث الآحاد. وأكد صحة مذهب الأحناف في ذلك؛ فقال: "وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّ قَوْلَ مَنْ خَالَفَ

الْقُرْآنَ فِي أَخْبَارِ الآحاد غَيْرُ مَقْبُولٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ الله له أَنَّهُ قَالَ: «مَا جَاءَكُمْ مِنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ الله، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَلَيْسَ عَنِّي، فهذا عندنا فيما كان وروده عن طريق

5

7

الأحاد"، فهو يستدلّ بالآية المذكورة وحديث العرض على صحة المنهج النقدي للحديث عند الأحناف. 3. السرخسي (ت 483 هـ): استدلّ على مقياس العرض بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله ول فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق»، وفسّره بقوله: "والمراد: كل شرط هو مخالف لكتاب الله تعالى لا أن يكون المراد ما لا يوجد عينه في كتاب الله تعالى فإنّ عين هذا الحديث لا يوجد في كتاب الله تعالى"، فاستدلّ بالحديث على إبطال الشرط المخالف للقرآن دون إبطال ما سكت عنه القرآن؛ ويُستشكل عليه بأن هذا الحديث تناول مسألة الشرط المخالف للكتاب لا الخبر المخالف للكتاب، فهناك فرق بينهما؛ لكن يبدو أنّ ربطه بينهما بطريق القياس، فكلاهما يتضمن حكما شرعيا؛ أي فكما لا يُقبل الشرط المخالف لكتاب الله بحسب نص الحديث، فكذلك لا يُقبل الحديث المخالف للكتاب. 4 عبد العزيز البخاري (ت 730 هـ)؛ استدلّ بحديث العرض، وقال: "والمتن من الكتاب فوق المتن من السنة؛ لثبوته ثبوتًا لا شبهة فيه، فوجب الترجيح به قبل المصير إلى "المعنى، فاستند إلى الدليل النقلي وهو حديث

811

2

1

ينظر: محمد الرازي المحصول في علم الأصول، مرجع سابق، 438/ 4.

نقله عنه: أحمد بن علي الرازي الجصاص، الفصول في الأصول، ط 2، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1994 م، 158/ 1؛ وذكر ابن أبان ما يُشبهه في كتابه الحجج الصغير أيضا؛ ينظر الجصاص، المرجع نفسه، 156/ 1.

الجصاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، 201/ 4.

سبق تخريجه في مطلب التأصيل الحديثي.

4

5

6

7

8

الجصاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، 201/ 4.

صحيح مسلم، كتاب العتق باب إنما الولاء لمن أعتق، ح: 2841.

السرخسي، أصوله، مرجع سابق، 364/ 1.

عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، مرجع سابق، 13/ 3 - 14.

148