الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الأكثر .... والإمام أبو حنيفة إنما قلت روايته لما شدَّد في شروط الرواية والتحمّل … ، ويدلّ على أنه من كبار المجتهدين في علم الحديث اعتماد مذهبه بينهم، والتعويل عليه واعتباره ردًّا وقبولا " "، فبيّن أن إقلالهم من الرواية لا قلة بضاعتهم في الحديث وإنما إلى شدّة تحريهم في شروط القبول.
يرجع إلى
كما قال محمد الغزالي (ت 1996 م) مدافعا عنهم: "وفي العصور المتأخرة ظهر بعض من يتطاولون على أئمة الفقه باسم الدفاع عن الحديث النبوي، مع أن الفقهاء ما قصدوا الحيد عن السنة، ولا استهانوا بحديث صحت نسبتُه وسَلِمَ متنه، وكل ما فعلوه أنهم اكتشفوا عللا في بعض المرويات فردُّوها وفق المنهج العلمي المدروس - وأرشدوا الأمة إلى ما هو أقوم قيلا وأهدى سبيلا، حتى لا يعبد الناس ربِّهم بغير الوحي، متأسين بذلك بمنهج الصحابة والتابعين، فبيّن أن مقصدهم لم يكن أبدا مجانبة السنة أو الاستهانة بها، وإنما كان مقصدا نبيلا، وعملهم في النقد والتعليل قد تم وفق أسس علمية، على نهج الصحابة والتابعين.
ج. الشافعية:
211
يتضح موقف الشوافع من مسألة العرض من خلال أقوالهم الآتية: 1. قال الشافعي (ت 204 هـ): "ولا يستدَلُّ على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاص القليل من الحديث؛ وذلك أن يستدلّ على الصدق والكذب فيه بأن يحدّث المحدّث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكبر دلالات بالصدق منه، فقوله: ما هو أثبت وأكبر دلالات بالصدق منه يعني: "القرآن الكريم والسنة المشهورة الثابتة والإجماع القطعي، ويتبين من مراجعة منهجه في كتابيه "الرسالة" واختلاف الحديث أنه يلجأ إلى ترجيح بعض الأحاديث على بعض باعتبار ما يؤيد ظاهر القرآن، لكن ينتبه
311
411
إلى أنّ هذا ليس من باب العرض، وإنما من باب قرائن الترجيح بين الأخبار المتعارضة كما هو مقرر في الأصول لأنّ الشافعي يرفض هذا المقياس كأساس في قبول الأحاديث وردّها، ووَصَفَ العمل به بالجهل!؛ حيث قال: "إنّ قول من قال تُعرَض السنة على القرآن فإن وافقت، ظاهره وإلا استعملنا ظاهر القرآن وتركنا الحديث جهل لِمَا وصفت"، فهو يعدّ من الجهل أن تُعرَض السنة على القرآن فلا يؤخذ إلا بما وافقه؛ فظهر أنه لا يؤيد هذا
المقياس.
1 عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، دط، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 م، 540/ 2.
محمد الغزالي، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، مرجع سابق، ص
الشافعي، الرسالة، مرجع سابق، ص 209.
2
3
4
5
6
17. 15
أبو بكر كافي منهج الإمام أحمد في التعليل وأثره في الجرح والتعديل، ط 1، دار ابن حزم، بيروت، 2005 م، ص 508. يُنظر على سبيل المثال: محمد بن إدريس الشافعي، اختلاف الحديث، مرجع سابق، 668/ 8. معتز الخطيب، ردّ الحديث من جهة المتن - دراسة في مناهج المحدثين والأصوليين، مرجع سابق، ص 294.، اختلاف الحديث، مرجع سابق، 596/ 8.
7 الشافعي،
150