الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧١

2.أبو إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ) قال: "إذا روى الخبرَ ثقةٌ رُدَّ بأمور: [وذكر منها] أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة، فيُعلم أنه لا أصل له أو منسوخ "، فبيّن أنّ الحديث الذي يخالف نص القرآن أو السنة المتواترة مردود ولو رواه ثقة؛ فإما أن يكون ليس له أصل، أو منسوخا. 3. أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) قسم الأخبار إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما يجب تصديقه، والثاني: ما يُعلم كذبه، والثالث: ما لا يُعلم صدقه ولا كذبه؛ وذكر من القسم الثاني (أي مما يُعلم كذبُه: "ما يخالف النص القاطع من الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الأمة؛ فإنه ورد مكذبا الله تعالى ولرسوله له وللأمة"، فعد مخالفة الخبر للنص القطعي ثبوتاً ودلالةً من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع تكذيبا الله ورسوله والأمة، فوجب ردّه. .4. فخر الدين الرازي (ت 606 هـ) استدلّ في تفسيره الكبير بحديث العرض على عدم تقديم القياس على نص

411

فأقر

الكتاب والسنة، وعقب عليه بقوله: "فإذا كان الحديثُ الذي لا يوافقه الكتاب مردوداً؛ فالقياس أولى به بمضمون حديث العرض بكون الحديث المخالف للكتاب مردودا، وكذا القياس. 5. النووي (ت 676 هـ) قال: "ومتى خالف خبرُ الآحاد نصَّ القرآن أو إجماعا وجب ترك ظاهره"، فقرّر قاعدةً مفادها: وجوب تركِ ظاهر خبر الآحاد إذا خالف نص القرآن أو الإجماع.

611

الكتاب،

6. الزركشي (ت 794 هـ) أورد مسألة عرض الحديث على القرآن، فقال فيها: "لا يجب عرض الخبر على وأضاف: "ولا يضرّ كونه [أي الحديث] مخالفاً لظاهر الأصول من كتاب أو سنة مجمع عليها أو إجماع، خلافاً لبعض الحنفية"، فنفى أن يكون من شروط قبول الرواية أن تُعرض على القرآن، وأن وجود حديث مخالف لظاهر الأصول من الكتاب أو السنة أو الإجماع لا يستوجب ردّه.

ويظهر أنه يقصد بذلك عدم الرد لمجرد التعارض الظاهري، لأنه بين – في موطن آخر – أنَّ من شروط صحة المتن: "أن لا يكون مخالفا لنص مقطوع بصحته، ولا مخالفا لإجماع الأمة، والصحابة، فإن كان بخلاف ذلك، فهو إما غلط من الراوي أو منسوخ حكمه؛ وأن لا يخالفه دليل قاطع لقيام الإجماع على تقديم المقطوع على المظنون،

1

إبراهيم بن علي أبو إسحاق الشيرازي اللمع في أصول الفقه، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1985 م، ص 45؛ وذكر الخطيب البغدادي ما

يشبه ذلك، كما سيأتي قريبا.

2

3

4

5

ينظر: أبو حامد الغزالي المستصفى، مرجع سابق، ص

113/ 18

117 - 112

فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، 116/ 10.

النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، 342/ 4. الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، سابق، 263/ 6.

مرجع

7

ن، 260/ 6. م

152