الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٧٢1،
فإن خالفه قاطع عقلي ولم يقبل التأويل عُلم أنه مكذوب على الشارع؛ فبيّن أنّ الحديث المخالف لنص قطعي
إما أن يكون غلطا من الراوي أو منسوخا أو يقبل التأويل (أي التوفيق)؛ فإن لم يقبل كان مردودا.
د. الحنابلة:
أما عند الحنابلة؛ فوقفنا على مقولة لابن الجوزي (ت 597 هـ) حيث قال: "وكل حديث رأيته يخالف المعقول
211
أو يناقض الأصول؛ فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره، فقرّر هنا قاعدة عامة لمعرفة علامة الوضع في الحديث، وهي: مخالفة المعقول ومناقضة الأصول، ومن ذلك مخالفة الكتاب والسنة والإجماع. وتابع ابنُ القيم (ت 751 هـ) ابن الجوزي؛ إذ أجاب في كتابه المنار المنيف على سؤال: "هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنظر في سنده؟ "، فقال في جوابه: "ونحن ننبه إلى أمور كلية يُعرف بها كونُ الحديث موضوعا"، وذكر منها: "مخالفة الحديثِ لصريح القرآن"، فقرّر أنّ مخالفة الحديث لصريح القرآن من علامات الحديث الموضوع، وجعلها من جملة القواعد الكلية المعتبرة في هذا الشأن، ويُلحظ في عبارته صريح القرآن دفع لما يُتوهّم من التعارض مع ظاهر القرآن. (2) عند المحدثين.
رأينا – في التأصيل الحديثي- أن جمهور محدّثي مدرسة أهل السنة حكموا على حديث العرض بالوضع ولم يعتدوا به، وناقشنا أسباب نقده سندا ومتنا، بقي الحديث هنا عن موقفهم من فكرة العرض ذاتها؛ إذ وردت منهم أقوال في المسألة أو ما يقرب من معناها كمسألة مخالفة الحديث لنص القرآن، نُوردها في الآتي:
611
1. رُوي عن الزهري (ت 124 هـ) أنه قال: "إنّ خير الأمور ما عُرض على كتاب الله، وهذا النص غير صريح في عرض الحديث على القرآن، لكن لفظ 'الأمور عام، يدخل فيها متن الحديث.
2. عن الأوزاعي (ت 157 هـ) أنه سُئِل: أكُلّ ما جاءنا عن النبي لا نقبله؟ فقال: نقبل منه ما صدقه كتاب الله ل فهو منه، وما خالفه فليس منه، فقيل له: إنّ الثقات جاءوا به؟ قال: فإن كان الثقات حملوه عن غير الثقات؟، فأكد أنّ العرض يشمل ما رواه الثقات أيضا؛ لأنه يمكن أن يُنسب إليهم ما لم يقولوه.
3
2
1
4
الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، مرجع سابق، 250/ 6.
ابن الجوزي، الموضوعات، مرجع سابق، 106/ 1.
القيم، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، مرجع سابق، ص 26.
ابن
م ن، ص 36.
ابن
5
6
القيم، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، مرجع سابق، ص
74
مصنف عبد الرزاق الصنعاني كتاب العقول، باب دية المجوسي، ح: 17821، والأثر غير مرفوع.
7 أخرجه: عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي، تاريخ أبي زرعة بحاشية خليل المنصور، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1996 م، ص 97، وإسناده جيدا، حسب: عبد الله الجديع، تحرير علوم الحديث، مرجع سابق، ص 702. وأخرجه بلفظ قريب: علي بن الحسن ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق تح محب الدين العمروي، ط 1، دار الفكر، دب، 1997 م، 378/ 60.
153