الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

211

3. ذكر ابن حبان (ت 354 هـ) أنه "متى عُدِم ذلك [أي الشاهد أو المتابع]، والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة علم أنّ الخبر موضوع لا شكّ فيه، وأنّ ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه، فقرّر أن مخالفة الأصول الثلاثة - وهي القرآن والسنة والإجماع علامة على الوضع في الحديث؛ إذا اجتمع ذلك مع عدم وجود شاهد أو متابع له؛ أي في حال تفرد الراوي بالخبر.

4. قال الخطيب البغدادي (463 هـ) "إذا روى الثقة المأمونُ خبرا متصل الإسناد رُدَّ بأمور؛ [منها]: أنْ يخالف نص

311

الكتاب أو السنة المتواترة، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ "؛ فبيّن أنه في حال مخالفة الحديث لنص الكتاب أو السنة المتواترة يُرَدّ وإن كان صادراً عن الثقة المأمون بإسناد متصل.

وأكد هذا المعنى بقوله: ولا يُقبَلُ خبرُ الواحدِ في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة

411

المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به به فاعتبر خبر الواحد (أي غير المتواتر المخالف لنص قرآني محكم (أي قطعي الدلالة مردوداً؛ وهذه المخالفة لا تُعلم إلا بالعرض والمقابلة.

5. ذكر ابن كثير (ت 774 هـ) أنّ لمعرفة الحديثِ الموضوع شواهد كثيرة، ومنها مخالفته لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة؛ فمخالفة الحديث لنص القرآن والسنة الصحيحة من علامات الوضع فيه.

6. ذكر ابن حجر (ت 852 هـ) أن من القرائن التي يُدرك بها الوضع: "ما يُؤخذ من حال المروي؛ كأن يكون مناقضاً لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل؛ حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل"؛ أي مما يعرف به الوضع في الحديث: معارضته لنص الكتاب؛ أي لصريحه المحكم (قطعي الدلالة)، بشرط أن تكون تلك المعارضة حقيقيةً، لا تقبل الجمع والتوفيق. 7. ذكر السيوطي (ت 911 هـ) أن من علامات الحديث الموضوع أن يكون مبايناً للمقطوع به من المنقول؛ بمعنى أن مخالفة الحديثِ لقواطع الكتاب أو السنة علامة من علامات الوضع فيه.

المتابع هو: الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظاً ومعنى فقط، مع الاتحاد في الصحابي، أما الشاهد فهو: الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظاً ومعنى، أو معنى فقط، مع الاختلاف في الصحابي. يُنظر: أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تح: عصام الصبابطي و عماد السيد، ط 5، دار الحديث، القاهرة، 1997 م، 722/ 4.

2

ابن حبان، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، تح: شعيب الأرنؤوط، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1988 م، 155/ 1.

3 أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه، تصحيح: إسماعيل الأنصاري، دط، المكتبة العلمية، دب، دت، 132/ 1 - 133. الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، مرجع سابق، ص 432.

4

5

6

7

إسماعيل ابن كثير، شرح اختصار علوم الحديث بشرح أحمد شاكر، مرجع سابق، ص 237.

ابن

حجر العسقلاني، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، مرجع سابق، ص 110.

ينظر: السيوطي، ألفية الحديث بشرح أحمد شاكر، مرجع سابق، ص

44.41

154