الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٧٧فآمنت بي، وردّها الله عل»، وقال: "يكفي في ردّ هذا الحديث قوله تعالى: فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [سورة
3112
البقرة:217]، وقوله في الصحيح: «استأذنتُ ربّي في أن أستغفر لها فلم يُؤذن لي»، فردّ الحديث المذكور لمخالفته للآية والحديث الصحيح، لكن يتحفّظ من استدلاله بتلك الآية لما يُتوهّم من الحكم على آمنة بالكفر؛ فهي من أهل الفترة.
كما ردّ حديث حياة الخضر ونصه: يلتقي الخضر وإلياس كل عام، حيث قال: "الدليل على أن الخضر ليس بباق في الدنيا أربعة أشياء: القرآن والسنة وإجماع المحققين من العلماء والمعقول؛ أما القرآن فقوله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} [سورة الأنبياء:34]؛ فلو دام البقاء كان خالدا، وأما السنة فذكر حديث: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد» 65، فاستدل بالآية على ردّ حديث حياة الخضر؛ لأنها تنفي خلود أحدٍ من البشر، وبحديث مسلم الذي ينفي أيضا بقاء أحدٍ من الأحياء بعد مئة سنة من عهده.
لكن ذكر مسفر الدميني (معاصر) أنّ "مجمل الأحاديث التي حكم عليها ابن الجوزي بالوضع تبعا لهذا المقياس تتسم بضعف الإسناد، وليس فيها حديث حُكم على إسناده، بالصحة، فلاحظ أن محمل تطبيقاته لمقياس العرض اقتصرت على الأحاديث الضعيفة سنداً أو الموضوعة، وبطلانها أمر محتوم ومفصول فيه.
5. أبو العباس القرطبي المالكي (ت 656 هـ) قال في إحدى تطبيقات مالك بن أنس للعرض في مسألة فقهية: "فلما عارض ظاهرُ الحديثِ ظاهر القرآن رجّح مالك - رحمه الله - ظاهر القرآن، وهو مرجح بلا شك من أوجه؛ منهج مالك في ترجيح القرآن على الحديث عند التعارض؛ لأنّه قطعي التواتر
811
منها أنه مقطوع بتواتره، فايد
والثبوت.
2
1 ابن الجوزي، الموضوعات، مرجع سابق، 284/ 1.
3
صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي الجوزي، الموضوعات، مرجع سابق، 284/ 1.
، ح:1675.
رده ابن القيم في المنار المنيف في الصحيح والضعيف، وقال: "الأحاديث التي ذكر فيها الخضر كلها كذب، ولا يصح في حياته (أي بقائه حيا)
ابن
4 أورده
حديث واحد"؛ مرجع سابق، ص 63. صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب قوله: "لا تأتي مائة"،
5
6
4710:
نقله: ابن القيم، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، مرجع سابق، ص 64. الدميني مقاييس ابن الجوزي في نقد متون السنة من خلال كتابه الموضوعات مرجع سابق، ص 51.
8 أحمد بن عمر أبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ط 1، دار ابن كثير، بيروت، 1996 م، 442/ 3.
158