الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

6. ابن تيمية (ت 728 هـ)؛ ردّ حديث «سبّ أصحابي ذنب لا يُغتفر»، وقال عنه: "هذا كذب على النبي: وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [سورة النساء: 48]، فوظف مقياس العرض على القرآن، وحَكَم على الحديث بالوضع؛ لما رأى من مخالفته الآية. 7. طبق ابنُ القيم (ت 751 هـ) قاعدة العرض على حديثِ مقدار الدنيا وفيه: «فالدنيا سبعة آلاف سنة، وأنا في آخرها ألفا»، وقال فيه: "وهذا من أبين الكذب؛ لأنه لو كان صحيحا لكان كل أحدٍ علم أنه قد بقي للقيامة من وقتنا هذا مئتان وإحدى وخمسون سنة، وأنها سبعة آلاف سنة، ونحن الآن في الألف السابعة، والله تعالى يقول: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ (سورة الأعراف 187]، فردّ الحديث الذي أخبر بموعد الساعة؛ لمخالفته الآيات النّاصة على أن الله تعالى استأثر بعلمها.

كما طبق مقياس العرض على حديث من صحيح مسلم، وهو حديث خلق الله التربة يوم السبت … » فبيّن أنه "وقع الغلط في رفعه … ؛ لأن الله أخبر أنه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [سورة الفرقان: 59]، وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام، والله تعالى أعلم، فنقد ابن القيم الحديث بما نصت عليه الآيات من أنّ مدة الخلق ستة أيام، وليس سبعة أيام.

611

لكن تطبيق ابن القيم لهذا المقياس على الحديث الصحيح ليس على إطلاقه؛ حيث نجده في كتابه "إعلام الموقعين أورد مسألةً بعنوان: "أمثلة لمن أبطل السنن بظاهر من القرآن"، انتقد فيها مدارس عدة؛ كالجهمية والقدرية والمعتزلة والخوارج والرافضة في ردّهم ما أسماه بـ النصوص الصريحة المحكمة بآيات متشابهات، في مسائل الصفات وأفعال العباد والشفاعة والخروج من النار والرؤية ومدح الصحابة معتبرا أنّ ما ردّوه من أحاديث صحيحة غير مخالفة – في نظره - لصريح القرآن.

6

1

190/ 1

قال ابن الصلاح عن هذا الحديث: "من أحاديث العوام التي لا أصل لها يُعرف فتاوى ومسائل ابن الصلاح دار المعرفة، بيروت، 1986 م، 2 نقله عنه: علي بن محمد القاري الملا، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (الموضوعات الكبرى)، تح: محمد الصباغ، ط 2، المكتب الإسلامي، بيروت، 1986 م، ص 218. والأنسب - في نظري أن يُردَّ ذلك الحديث بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: 53]؛ لأنه حتى الشرك يُغفر بالتوبة وتجديد الإسلام.

3

الطبراني، المعجم الكبير، باب الضاد، ضحاك بن زمل الجهني، ح: 8031. قال الألباني: موضوع.

4

5

ابن

القيم، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، مرجع سابق، ص 74.

صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين، باب ابتداء الخلق وخلق آدم، ح:2789.

القيم، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، مرجع سابق، ص ص 78

6 ابن

محمد بن

7

أبي بكر ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين تح محمد إبراهيم، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1991 م، 210/ 2 - 218.

159