الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨٠كما ذكر أن لجابر بن زيد "منهجا يقرب من منهج شيخه ابن عباس في عرض الحديث على الأصول الثابتة، قرآنا أو سنة ثابتة أو قاعدة شرعية كلّية أو قاعدة لغوية، ولعلّ ذلك من نتائج التلمذة"، أي أنه أخذ منهجه في العرض عن الصحابة وبخاصة عن شيخه ابن عباس؛ لتتلمذه على يديه.
وقد كان لتردُّدِ جابر على أمّ المؤمنين عائشة اهل الله أثر في منهجه واختياراته الفقهية، ويظهر ذلك في: "جعل القرآن أساس التشريع، وكثرة الاعتماد عليه ورد النصوص والأدلة إليه، وكذا الاتفاق معها في نقد بعض الأحاديث لمخالفتها نصا قطعيا، كما سبق بيان منهجها في ذلك، في التأصيل الحديثي للعرض. ولبيان موقف الإباضية تجاه مسألة العرض نورد هنا جملة من أقوالهم وتقعيدهم للمسألة نظريا، ثم تتبعها
بجملة من تطبيقاتهم فيها.
أولا؛ الجانب النظري:
تناول وائل بن أيوب الحضرمي (حيّ في 192 هـ) مقياس العرض قائلا: "لا نقول عن النبي إلا ما وافق كتاب الله؛ وأن سنة النبي موافقة لكتاب الله تعالى، لا تخالفه، فأوضح تحرزه من الرواية إلا ما وافق القرآن الكريم، مؤكّدا أن السنة النبوية الثابتة لا تخالف كتاب الله العزيز.
وهو
ما أبرزه ابن بركة (ت 362 هـ) بالتمييز بين صنفي السنة من حيث الثبوت؛ حيث قال: "والسنة أيضاً على ضربين: فسنَّة قد اجتمع عليها، وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتِها؛ وسُنَّة مختلف فيها، لم يبلغ الكل علمُها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها؛ فلذلك تحب الأسانيد والبحث عن صحتها، ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب، فاعتبر أن السنة المختلف بشأنها أحوج إلى النقد، وإذا اختلف في حكمها كان الملجأ هو القرآن الكريم؛ لأجل الفصل فيها.
1
2
3
عبد الله
بن باعلي بعوشي، الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي، ماجيستير، الجامعة الأردنية، عمّان، 2004 م، ص 148.
م ن ص 145
من
علماء ق 2 هـ في اليمن، ومن تلاميذ أبي عبيدة، قال عنه الشماخي: "هو من أفاضل أصحابنا علماً وزهداً وتقى وأمرا ونهيا"؛ الشماخي، السير، مرجع سابق، 97/ 2.
4
نقله: محمد بن جعفر الأزكوي، الجامع، تح: عبد المنعم عامر، دط، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1981 م، 110/ 1 - 111.
5
هو
أبو محمد عبد
الله
محمد بن بن بركة السليمي البهلوي، من كبار علماء القرن الرابع الهجري ولد بعُمان كان أصوليا وفقيها ومتكلما، وكان ذا معرفة كبيرة بالعربية، ويعتبر أول من كتب في أصول الفقه من الإباضية، تتلمذ عنده خلق كثير بمدرسته التي أنشأها ببهلا، توفي بين 342 ه ينظر: محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، ترجمة رقم 833.
362،
6
عبد الله بن محمد ابن بركة، كتاب الجامع، تح عيسى يحي الباروني دط المطبعة الشرقية وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1952،
161
280/ 1