الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨١كما أقر ذلك تلميذُه أبو الحسن البسيوي (حى في: 363 هـ)، مؤكّدا على ضرورة جعل القرآن المعيار الأساس للقبول والرد، حيث قال: "وقال سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [سورة النساء:122]، فمن حدثكم بحديث يخالف القرآنَ فلا تصدقوه واتَّهِموه، إلا ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم مما يؤيّد القرآنُ مثله 2، فجعل الموافقة والمخالفة للقرآن الكريم معياراً للقبول والردّ؛ لكونه أصدق كلام. واستدلّ أبو سعيد الكدمي (ت 361 هـ) بحديثِ العرض، ووصفه بأنه الأصل الثابت عن النبي، وأنه
الصحيح من الأصول، فهو يعتد بأنَّ العرض مقياس صحيح لتمييز الثابت من الحديث عن غيره. وذهب أبو عمرو السوفي إلى أن "العرض يكون على الحديث الآحاد دون المتواتر؛ مبررا أن المتواتر لا يمكن
611
5
عقلاً أن يصادم القرآن"، فاعتبر أن الآحاد أولى بالعرض من المتواتر الذي لا تعتريه شبهة الارتياب. وقال أبو عبد الله الأصم (ت 631 هـ): "وكل سنة موافقة في الكتاب فهي سنة رسول الله، وما خالف الكتاب فهو بدعة؛ لأن الكتاب والسنة متفقان مقرونان"، فمناقضة الحديث للكتاب يدلّ على أنه مختلق، والسنة منزهة عن أن يشوبها شيء من ذلك.
وبيّن البرادي (حي في 810 هـ) خلال حديثه عن البحث عن العلل عند من كانت له القدرة على الاجتهاد؛ أنه لا يجوز تقليد غيره، بل عليه أن يعرض أقوال العلماء على صحيح السنة، ويعرض السنة على القرآن، فعد عرض أقوال العلماء على السنة وعرض الحديث على القرآن أمرا واجبا لمن لديه الأهلية.
1
علي بن محمد أبو الحسن البسياني، من كبار علماء القرن الرابع في عُمان من أنصار المدرسة الرستاقية، تلقى العلم في بداية حياته عن أبيه، ثم عن شيخه ابن بركة، ومن أشهر مؤلّفاته جامع أبي الحسن، ومختصر البسيوي'، وسيرة البسياني التي كتب فيها قضايا عصره، وحكم الإمامة، وآراءه السياسية والفقهية. ينظر: محمد بابا عمي، وآخرون معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، مرجع سابق، ترجمة رقم 964.
2
3
- أبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، دط دار جريدة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1984 م، 45/ 3. عالم محقق من عُمان، تلقى العلم على محمد الكندي، ورمشقي بن راشد، تتلمذ عليه جماعة، منهم ابنه سعيد بن محمد؛ من دعاة الوفاق والصلح، ومن آثاره: زيادات الأشراف الذي تعقب فيه كتاب الأشراف لابن المنذر النيسابوري الشافعي"؛ ينظر: محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، مرجع سابق، ترجمة رقم 1209.
4 أبو سعيد الكدمي، التعقيب على كتاب الأشراف، مخ 36/ 1؛ نقلا عن الكندي، علوم السنة عند الإباضية، مرجع سابق، ص 159.
5
هو أبو عمرو بن خليفة السوفي المارغني، أحد أعلام الإباضية خلال ق 6 هـ من واد سوف، عاصر أبو يعقوب الوارجلاني، كان كثير
عثمان
الرحلات في طلب العلم ونشره، له كتاب السؤالات" و"رسالة في الفرق. ينظر: محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية – قسم المغرب، مرجع سابق، ترجمة رقم 620.
6
عثمان أبو عمرو بن خليفة السوفي، السؤالات مخ، ص 436؛ نقلا عن الكندي، علوم السنة عند الإباضية، مرجع سابق، ص 162. 7 أبو عبد الله عثمان بن أبي عبد الله الأصم، من علماء ق 7 هـ، له اطلاع واسع في علم الكلام والفقه من كتبه النور البصيرة. محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية – قسم المغرب، مرجع سابق، ترجمة رقم 882.
8
أبو عبد الله الأصم البصيرة، ط 1، وزارة التراث والثقافة، مسقط - سلطنة عُمان، 1984 م، 15/ 2.
162