الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وذهب نور الدين السالمي (ت 1332 هـ) إلى أن حديث العرض لا يقتضي منا التشكيك في جميع ما يرد
عن الرسول من الحديث، وإنما يُستعمل هذا الميزانُ الطَّريس عند الاختلاف في صحة حديث أو ضعفه، حيث علّق على حديث العرض بقوله: وكيف يخالف كتاب الله وبه هداه، ربّه وهذا قانون يعرف به مقبول الأخبار من مردودها، فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلافِ الأمة في حكم أو خبر فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وأخذ بوصية رسول الله في هذا الحديث، وقد تقدّم أنّ الحديث فيما اختلفت فيه الأمة، وأنّ ما اتفقت عليه لا يحتاج إلى العرض؛ فالمعروض ما جاءنا عنه من الأخبار المختلف في ثبوتها، وأنّ الله عنه' رسول الله قد حَكَمَ بأَنّ ما خالف كتاب الله منها فليس عنه، فاعتبر أن العرض مقتصر على المختلف فيه
4
311
من الأحاديث دون المتفق؛ لأنه أولى بالتثبت والتمحيص من المتفق المسلَّم به
به.
6
511
واستشكل مصطفى شريفي (معاصر) الاقتصار في العرض على الحديث المختلف فيه دون المتفق، فقال: "لا ينبغي حصر العرض على القرآن في حال الاختلاف فقط، بل ينبغي أن يكون مبدأ ومنهجا عاما في منظومتنا الفكرية، ولا شكّ أنه في حال الاختلاف مطلوب بصفة أشدّ، وهو ما حرص النبي على التنصيص عليه لكن يبدو أن قصد السالمي وغيره بالسنة المختلف فيها: الأحاديث الآحاد؛ إذ هي غير متفق عليها بين المدارس الإسلامية، بينما السنة المتواترة فمتفق عليها، خاصة العملية منها، فهي قطعية ثبوتا بحيث يستحيل تعارضها مع القرآن، حيث قال: "فاقض بردّ كل حديث أحادي اقتضى خلاف الدليل القطعي، فأراد أن العرض لا يكون بين متواترين قطعيين؛ لأنهما في نفس الدرجة من حيث الثبوت؛ فلا يُعقل حدوث تعارض حقيقي بينهما، بينما يجب العرض بين الظني والقطعي.
611
وذكر سعيد القنوبي (محدّث معاصر) حديث العرض وعلّق عليه بقوله: "وعلى كل حال فالأمة متفقة على مقتضى دلالته؛ وذلك دليل على صحته، وبيان ذلك أن الأمة متفقة على ردّ الحديث إذا خالف نص الكتاب؛ ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة " 7، ثم أورد مجموعة من أقوال العلماء في ذلك، كما أكد أن
1
هو
أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، الدمري عالم فقيه، تلقى العلم عن شيوخ جربة، ثم انتقل إلى نفوسة، وتتلمذ على شيخه عامر الشماخي، ثم رجع إلى جربة، وتولى رئاسة حلقة العزابة، من كتبه: البحث الصادق في أصول الفقه، رسالة الحقائق' في العقيدة. محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب، مرجع سابق، ترجمة رقم 735.
2
3
ينظر: أبو القاسم إبراهيم البرادي، البحث الصادق، مخ، ص 22، نقلا عن الكندي، علوم السنة عند الإباضية، مرجع سابق، ص 163. الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح، مرجع سابق، 89/ 1 - 90.
نور
وهو ما ذهب إليه أبو ستة؛ ينظر له حاشية الترتيب، مرجع سابق، 47/ 1؛ ومال إليه مصطفى باجو، يُنظر: هامش تحقيقه لمدوّنة أبي غانم، مرجع سابق، 138/ 2.
4
5
6
7
مصطفى شريفي، الأسماء والأحكام عند الإباضية - السالمي أنموذجا، دكتوراه جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة، 2014 م، ص 199. الدين السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، مرجع سابق، 33/ 2.
نور
سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته و مسنده، ط 1، مكتبة، الضامري، سلطنة عُمان، 1416 هـ، ص 112 - 119.
163