الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

مستند ذلك هو عمل الصحابة؛ حيث قال: "ونحن إذا نظرنا إلى أقوال وأفعال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدناهم أوّل من طبق هذا الحديث حق التطبيق، فاستند في إثبات مقياس العرض على عمل الصحابة وقول الأئمة بأن مخالفة الحديث لنص القرآن مخالفةً حقيقيةً أمارة على وضعه، كما سلف بيانه.

ثانيا؛ الجانب التطبيقي:

أما عن تطبيقات مدرسة الإباضية لمسألة العرض، فتعدّدت وتنوّعت بين المجالين الفقهي والعقدي، ونركز هنا على الأمثلة العقدية، فنذكر منها الآتي:

3

بنى أبو المنذر الرحيلي (حي في 273 هـ أصول المسائل على نصوص القرآن، وتبعاً لذلك يخضع الحديث المخالف لآيات القرآن للفحص، ومثال ذلك: أنه نقد رواية «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن سفك الدماء وأكل أموال الناس ظلما»، بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [سورة النساء: 29، 30]؛ للتعارض الظاهر بينهما. .1. ناقش الكدمي (ت 361 هـ) حديث «الأئمة من قريش، ورأى أن مؤداه أنه لا تلزم طاعة أي إمام إلا أن يكون من قريش، ولئن كان الأمر كذلك فهذه – في نظره - دعوى على كتاب الله؛ فالله تبارك وتعالى خاطب

5

المؤمنين كافة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [سورة النساء: 59]، وعن: «لو وليكم حبشي مجدّع الأنف فأقام فيكم فرض الله وسنّتي فاسمعوا له وأطيعوا»، ومُحال أن يكون الحبشي من قريش، فالآية والحديث لم يشرطا أن يكون الإمام من قبيلة معيّنة لكي يُطاع ويُسمع له.

النبي

1

2

سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، مرجع سابق، ص 118. بشير بن محمد أبو المنذر الرحيلي من كبار علماء عُمان في عهده، كان إلى جانب أخيه عبد الله وأبي علي الأزهر، وأبي الحواري مفزع أهل عمان في عهدهم لعلمهم وسيرتهم الحسنة، من مشايخه: عزان بن الصقر، والصلت بن خميس، والده محمد بن محبوب، ترك آثارا منها كتاب: أسماء الدار وأحكامها. محمد بابا عمي، وآخرون معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، مرجع سابق، ترجمة رقم 97. ينظر: أبو المنذر الرحيلي، الحجج والبراهين، مخ؛ نقلا عن الكندي، علوم السنة، مرجع سابق، ص 158. لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن أخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق»، كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، ح: 169؛ صححه الألباني، وأخرجه البخاري بلفظ قريب. أخرجه النسائي، السنن الكبرى، كتاب القضاء، باب، ح:5768؛ صححه الألباني.

3

4

5

6 أخرجه الربيع في مسنده بلفظ: «إِنْ أُمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ يَحْذُوعُ الأَنْفِ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ»، بَابٌ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، وَالشُّهَدَاءِ، وَوِلايَةِ قُرَيْشٍ، وَالطَّاعَةِ لِلأَمِيرِ، ح:819؛ وأخرجه البخاري في صحيحه بلفظ: «اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة» كتاب الأذان، أبواب صلاة الجماعة والإمامة باب إمامة المفتون والمبتدع، ح:675.

7

ينظر: أبو سعيد الكدمي، الجامع المفيد، دط، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1985 م، 17/ 2 - 18.

164