الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

6

2.استشكل ابن بركة (ت 362 هـ) الروايات التي تقول بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يُجمع القرآن بما ورد في القرآن من آيات التعهد بالحفظ كقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: 9]، وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [سورة فصلت: 41 - 42]، فرأى أنّ القول بعدم جمعه في عهده لا ينسجم مع معاني التكفّل الإلهي بالحفظ والصون المذكور في الآية. 3. نقد أبو الحسن البسيوي (حي) في (363 هـ ما رُوي من قول النبي لأصحاب بدر: «اعملوا ما شئتم فقد غفر الله لكم»، محتجا على ذلك بما نزل من آيات سورة النور في الحكم بالجلد على من قذف عائشة، أنه ويري لو كانت ذنوبهم معفوّةً ولو على الإصرار لما جُلد من وقع منهم في ذلك؛ لأنّ ظاهر الحديث أخبر بأن ذنوبهم مغفورة مهما كانت، والآية تأمر بجلدهم.

3

كما سُئل عمن قال: إنّ قبل يوم القيامة، بعثاً، يُقتل بعده من قد مات من الدنيا، ويموت من قد قتل، وأنَّ

511

دولتهم وظهور أمرهم وبيان تصديق قولهم بعد ذلك البعث "، فقال: قيل له: كاذب؛ مخالف كتاب الله، والإجماع على خلاف قوله، وقال الله تعالى: قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [سورة الجاثية: 26] مما يدل على تكذيبه، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ مِّتُمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهُ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة آل عمران: 158]، فهذه الآيات تشير إلى أنّ الإحياء الذي بعد الموت سيكون يوم القيامة، وليس في الدنيا. 4. نقل أبو المنذر العوتبي (عاش بين ق 5 و 6 هـ) نقد عائشة لحديث: «الطيرة في الدابة والمرأة والدار» بقوله تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [سورة الحديد:22]، فأيدها في نقدها وأكد قولها بالعرض على القرآن.

8

1

2

ابن بركة الجامع، مرجع سابق، 58/ 1؛ ويُنظر له تطبيق آخر لقاعدة العرض في مسألة فقهية: م ن، 340/ 2. صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه 1919/ 4، ح: 4739 3 الآيات من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً … الخ) [النور: 4 - 5]، ويُذكر منهم: مسطح وهو بدري، وقد جلده النبي. ينظر: علي بن محمد الجزري ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ط 1، مكتبة الصفا، القاهرة، 2007 م، حرف الميم، باب الميم والسين، 29/ 5.

4

5

ينظر: أبو الحسن البسيوي، سيرة البسيوي، مخ، ص 77؛ نقلا عن الكندي، علوم السنة، مرجع سابق، ص 161 - 162. البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، مرجع سابق، 99/ 1.

6 م ن، ص ن.

7

سلمة بن مسلم أبو المنذر العوتبي فقيه ولغوي، من صُحار بعُمان، يجمع في قراءاته بين الأصالة والتفتح على إنتاج الآخرين من غير علماء المذهب ترك مؤلفات كثيرة، من أهمها موسوعته الفقهية الضياء في أربعة وعشرين جزءا. محمد بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية – قسم المشرق، مرجع سابق، ترجمة رقم 569.

8

9

سبق تخريجه في عنصر التأصيل الحديثي.

ينظر: سلمة بن مسلم العوتبي، الضياء، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1995 م، 257/ 2 - 258.

165