الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

6

5. طبق أبو عبد الله الأصم (ت 631 هـ) قاعدة العرض عند مناقشته ونقده لبعض الأحاديث الواردة في الشفاعة، حيث استشكلها؛ لما رأى من مخالفتها لبعض آي القرآن الكريم. 6.أجاب أبو ستة (ت 1088 هـ) سائله عن حديث «ولد الزنى لا يدخل الجنة» بقوله: "اعلم يا أخي أنّ ظاهر هذا الحديث لا يُناسب ظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [سورة فصلت: 46]، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [سورة الكهف: 49]، وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الزخرف: 76] إلى غير ذلك، ومعناه: أنه لا يؤاخذهم بغير ما اكتسبوا ولا يعذبون بغير ما اجترموا ولو أدخلهم النار مع موتهم صغارا أو كبارا موفّين بدين الله لكان مؤاخذهم بما لم يفعلوا، فبين وجه التعارض بين ذلك الحديث وتلك الآيات، بأنّ الآيات تنفي مؤاخذة الإنسان بذنب غيره، بينما ظاهر هذا الحديث يثبت ذلك. 7. نقد عبد العزيز الثميني (ت 1223 هـ) حديثا في مسألة الصراط، وذكر أنه مخالف للقرآن؛ فوجب أن يُحمل عليه؛ مستدلاً بحديث العرض ومعلّقاً عليه بقوله: وكيف لا يجب الحمل على كتاب الله كل من أن الصراط هو الله سبحانه في جميع ما نطق به القرآن .... فلما لم يثبت عندنا ما رووه حملنا الصراط على ما نطق به التنزيل وأساغه التأويل، فحمل معنى الصراط في الحديث على ما ورد في القرآن من أنه دين ومنهجه. 8 عقب جميل السعدي (ت 1279 هـ) على أخبار المهدي والدجال ونزول عيسى الله بقوله: "وفي أخبار قومنا

دين

411

الله

أن

أن الله يبعث المهدي ويخرج الدجال وينزل عيسى من السماء، وكل ذلك في نفسي بعيد من الصواب، ومعي الخضر ميت، وعيسى كذلك؛ لقوله تعالى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [سورة آل عمران: 55]، فاستبعد صحة تلك الأحاديث؛ لما رأى فيها من مخالفة للآية التي صرّحت بالوفاة. 9. ذكر أحد الباحثين أنّ امحمد اطفيش (ت 1332 هـ) كان يستخدم عملية عرض الحديث على القرآن في الأحاديث المختلف في صحتها أو في معناها مع الحرص الشديد على مسلك الاحتياط وعدم التسرع في ردّها،

1

ينظر: أبو عبد الله الأصم، النور، دط، مطبعة عيسى البابي الحلبي، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1984 م، ص 247. 2 أخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ: «لا يدخل الجنة ولد الزنى»، كتاب الصلاة، باب فضل الصلوات الخمس، ذكر البيان بأن الصلاة قربان للعبيد يتقربون بها إلى بارئهم جل جلاله، ح:1743.

3

4

محمد بن

عمر

القصبي السدويكشي، أجوبة أبي ستّة، مخ، ص 3؛ نقلا عن الكندي، علوم السنة، مرجع سابق، ص 163. عبد العزيز الثميني، معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين مخ، ص 272 - 273، ويُنظر في المسألة أيضا: عمر إسماعيل آل حكيم، الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين، ط 1، جمعية التراث، القرارة -الجزائر، 2007 م، ص 343.

5

جاء في صحيح مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين - لا أدري أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما- كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة … » كتاب الفتن وأشراط

فيبعث

الله

عيسي ابن مريم الساعة، باب في خروج الدجال، ح:5344.

6

جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، دط، دار جريدة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1983 م،

166

141 - 140/ 6