الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الأخذ بعين الاعتبار السند والمتن معا في هذا المسلك "، فبيّن أن قاعدة العرض كانت موظفة عنده خاصة في مع
المختلف فيه من الحديث، وكان يحرص على الجمع وعدم التسرع إلى الردّ والإنكار.
قال
10. وظف إبراهيم بيوض ت (1981 م منهج العرض في مواطن عدة من تفسيره، منها: مسألة الخلود التي فيها: "أدلة الخلود قوية جدا؛ لأنها يقينية في القرآن بصريح العبارة، لا تقوم لها بعض الأحاديث المروية عن النبي
، وعبّر عن مقياس العرض بقوله: "فما وُجد في كتب الحديث ما يخالف ويناقض مناقضة صريحة ما في
صريح
القرآن "3
6
القرآن الكريم يجب أن يُتوقف فيه ويُبحث فيه حتى يتحقق منه، وإنا لا نقبل أبدا شيئا يخالف ومنطلقه في ذلك: "عدم التسليم بصحة كل ما ورد في الكتب المعروفة بالصحاح، مؤكدا على ضرورة نقد متنها بعرضها على الآيات المحكمات من القرآن الكريم لكونها قطعية الثبوت والدلالة؛ فما خالف من روايات تؤول وفق مقاصدها، وإلا فيُحكم ببطلانها، فاختار مسلك التوقف في الحديث المخالف للقرآن وعدم قبوله أو مسلك التوفيق؛ تجنّبا للتسرع في الردّ، وسنرى هذا ضمن ضوابط العرض في الفصل اللاحق.
وهكذا تتبع أحمد الكندي (معاصر) مصنفات الإباضية، فوجد أنّ مقياس عرض الحديث على القرآن الكريم أحد أهم مناهج نقد الحديث عندهم تقعيدًا وتطبيقا؛ بل في مقدّمتها، وذلك بدءا من جابر بن زيد إلى المتأخرين من علماء المدرسة، وأنهم جعلوا القرآن ميزاناً للنقد، ومقياساً للقبول والردّ فما وافق القرآن من الحديث كان صحيحا مقبولا، وكل ما خالفه كان ضعيفا وباطلا مردودا، بغض النظر عن راويه.
ووضح أن الردّ لا يكون إلا بعد تعدّر الجمع بأحد وجوه درء التعارض حيث قال: "ولا يتعارض هذا مع توجيه الروايات ضمن ما يُعنى بدرء التعارض سواء بالنسخ أو الجمع أو الترجيح، فهذا الفنّ حاضر في تعامل الإباضية مع النصوص، ولكن تنصب القاعدة فيما لم يمكن توجيهه ضمن ذلك، وظهر تعارضه جليا ولا يمكن جمعه أو تأويله، فبيّن أن مقياس العرض لا يتنافى مع قاعدة الإعمال أولى من الإهمال.
2
ويؤكد ابن الشيخ أن: "الإباضية يُنصبون القرآن حكماً على السنة، ومعيارا لها ومسبرا وميزانا لصحتها، فهو القيم عليها، فلا يُقبل منها إلا ما وافقه أو لم يعارضه وكل ما عارض القرآن في نص من نصوصه القطعية التي لا
ص
1 فتحي دادي بابا، منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية رسالة دكتوراه، جامعة تلمسان، 2016 م، 479؛ وتنظر الأمثلة: امحمد اطفيش، وفاء الضمانة، مرجع سابق، ص 29 - 30. إبراهيم بيوض في رحاب القرآن سورة الزمر، تحرير: عيسى بن محمد الشيخ بلحاج، دط، جمعية التراث، غرداية - الجزائر، 2006 م، 471/ 15؛ ويُنظر أمثلة أخرى في تفسيره: سورة الأنبياء، 224/ 4 - 225، وسورة الزمر،383/ 15، وسورة الأحزاب 676/ 12 - 677. ن، 678/ 12.
3
4
حمو الشيهاني، الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح، ط 1، المطبعة العربية غرداية 2011 هـ، ص 105 - 106، ويُنظر فيه أيضا: ص 100 - 109.
5 أحمد الكندي، علوم السنة عند الإباضية، مرجع سابق، ص
6 أحمد الكندي، علوم السنة عند الإباضية، مرجع سابق، ص
187.164
164
167