الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨٧تحتمل التأويل والنسخ رُفض؛ وعليه فإنّ من روى شيئا من ذلك رُدَّت روايته ولو كان مشهورا بالعدالة والتزكية، معمولا بحديثه في غير ذلك"، وذكر أنهم على أساس هذا المبدأ بنوا مواقفهم في قضايا العقيدة كالرؤية والخلود والشفاعة 2.
وأضاف أحمد كروم (معاصر) أن الإباضية لم ينفكوا عن نظرية العرض للتمييز بين الحديث المقبول والمرفوض عبر القرون لأسباب كثيرة، وذكر منها: علوّ سند حديث العرض المروي في الربيع، وأن العرض لا يقتضي التشكيك في السنة وإنما يضع ميزاناً لتنقيتها مما يُنسب إليها، وكذا تجنّب الوقوع في الافتراء على النبي، وقيام بعض الصحابة بالعرض على القرآن في نقض بعض الأحاديث؛ ولفعالية هذه النظرية في خدمة الحديث اهتم بها القدامى والمحدثون من علماء الإباضية فأكدوا على استعمالها، فمستندهم هو حديث العرض المروي في مسند الربيع وعمل الصحابة، وقد اعتنوا بتطبيقه في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
كما بين مصطفى باجو (معاصر) أنّ أخذهم بمقياس عرض الحديث على القرآن "ليس معناه رد كل حديث خالف ظاهره القرآن، ولو أمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة، فإنّ هذا فهم مردود ومعنى غير مقصود،، فهم يلجأون إلى الجمع أولا، ثم إلى ترجيح القرآن عند تعذر التوفيق.
41
وهو
لكن ننبه هنا إلى أن تطبيق العرض يتفاوت بين أعلام المدرسة؛ فلا يُزعم أن تطبيق هذا المبدأ أمر ملتزم به وشامل لكل ما أوردوه في كتبهم من الأحاديث؛ فقد يمر بعضُهم على أحاديث ويغفل عن عرضها على القرآن الكريم، ومن ذلك امحمد اطفيش (ت 1914 م)؛ إذ نقل أخباراً عن نزول المسيح وتنبأ بموعد بدء الحساب؟! ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فعقب عليه مصطفى وينتن (معاصر) بقوله: "وقد كان من المنتظر من الشيخ اطفيش أن يعرض الأحاديث في الموضوع على كتاب الله كما هو منهجه، لكن لم يفعل وانساق متأثرا بالسيوطي دون تمحيص وتدقيق، فاستدرك عليه عدم نقدِه لتلك الأخبار بعرضها على القرآن الكريم.
وقد انتقد امحمد المطهري (ت 1419 هـ) تلك الرواية قائلا: "فمما يخالف القرآن حديث مقدار الدنيا (وأنها سبعة آلاف سنة؛ فهذا لو صح لكان كلُّ واحد عالماً كم يبقى ليوم القيامة، والله ولا يقول: {يَسْأَلُونَكَ
1
ابن الشيخ، القرآن تفسيره ومفسروه - السنة روايتها ورواتها عند الإباضية، مرجع سابق، ص 74.
2 يُنظر: م ن، ص 74 - 75.
3 أحمد كروم، الحديث والمحدّثون عند الإباضية، مرجع سابق،
4
5
6
ص
79
مصطفى صالح باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ط 1، مكتبة الجيل الواعد، مسقط عُمان، 2005 م، ص 243.
ينظر: امحمد اطفيش، تيسير التفسير، مرجع سابق، 115/ 13.
مصطفى وينتن، آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، دط، جمعية التراث، القرارة - الجزائر، 1996 م، ص 171. وينظر: جلال الدين عن مجاوزة هذه الأمة الألف، تح: جاسم الياسين، ط 1، دار الدعوة، الكويت، 1987 م، ص 25 - 32، أستاذ علوم الحديث بقسم التخصص في الشريعة بغرداية، وصاحب كتاب: 'الفتح المغيث في علوم الحديث'، توفي سنة 1998 م.
الكشف السيوطي،
7
168