الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وقارن القاسم بن محمد (ت 1029 هـ) بين حكم القرآن على الحديث والحكم البشري عليه – في معرض

حديثه عن صحة حديثِ العرض فقال: "وناهيك أن يكون كتاب الله أعزه الله تعالى- كأصول الخطابي والذهبي، أو كحكم شيخ حَكَم بصحة الحديث أو عدمها، مع المعلوم عدم عصمة ذلك الشيخ في حكمه""، والمراد بذلك أن أحكام علماء الرجال اجتهادية بشرية، أما حكم كتاب الله فمقدَّس معصوم؛ وقد يعترض عليه بأن فهم النص القرآني هو أيضا فهم اجتهادي بشري يحتمل الخطأ؛ فيُجاب بأنّ هذا يصدق على متشابه القرآن أما محكماته وبيّناته فقطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد وتعدّد الفهوم.

وذكر علاماتِ الصدق في الحديث، فقال: "وإنا لا نعلم صدق الحديث عنه إلا إذا جاءَ متواترا أو تلقته الأمة بالقبول، أو وافق كتاب الله، وما عدا ذلك فإنّا لا نأمن أن يكون كذبًا على رسول الله إما عمدًا وإما خطأ 2، فذكر أنّ من تلك العلامات: موافقة كتاب الله جل شأنه.

كما ذكر مصادر الحديث عند مدرسة أهل السنة، وانتقد عدم اشتراطهم العرض على القرآن في قبول الحديث، فقال: وجميع ما قدّمتُ ذكره من الكتب المشهورة لا يشترطون عرض الأحاديث على كتاب الله إذا قد وافق اعتبارهم كما تقدّم من الشروط .... وهذا أحد أسباب الاختلاف والتفرّق في الدين الذي نهى فاعتبر عدم اشتراط العرض في نقد الحديث من أسباب الاختلاف والتفرق المذموم.

الله

عنه

311

6

وأكد المحطوري (ت 2015 م) أن أئمة الزيدية والمحققين من أهل العلم من الأصوليين والمتكلمين ذهبوا إلى وجوب عرض الأحاديث على القرآن الكريم، ولا سيما الأحاديث الواردة في المسائل الجليلة كالمتعلقة بالله سبحانه، أو التي تُؤَسّس عليها قواعد شرعية مهمة ومبادئ ثابتة، فهم يرون وجوب العرض وليس مجرد جوازه، وبخاصة في المسائل العقدية والأصولية.

وأضاف: "نحن نرى أنّ معيار العرض على القرآن أهم المعايير التي ينبغي أن تُراعي؛ لتمييز الصحيح من

الحديث عن غيره"

511

6

ثم أورد الأدلة العقلية والقرآنية والحديثية على مشروعية العرض، فبيّن أن مقياس العرض في

نقد الحديث مقياس أصيل في الإسلام يستند إلى أدلة قوية من النقل والعقل.

وقال فهد شايم زيدي معاصر -: "تعتبر قاعدة العرض على كتاب الله من أهم القواعد الأساسية عندهم [أي لنقد الحديث عند الزيدية]؛ لأنّه لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [سورة فصلت: 42]، وقد غَفَل

عبد الله العزي، علوم الحديث عند الزيدية والمحدثين، مرجع سابق، ص 50. القاسم بن محمد، الاعتصام بحبل الله المتين، مرجع سابق، 23/ 1 - 24. م ن، 17/ 1.

المرتضى بن زيد الْمَحَطَّوَرِي، العرض على القرآن، مرجع سابق، 2015/ 02/01 م.

170

م ن، ص ن.

ينظر: م ن، ص ن.

1

2

4

5

6

3