الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٩١اضطراب؛ أي أن كتب الصحاح في الحديث بحاجة ماسة إلى نقدها بمقياس العرض لتنقيتها مما شابها من
الدخيل.
ثانيا: الجانب التطبيقي.
أتبع المحطوري تأصيله للعرض بنماذج تطبيقية منها:
1 - حديث خلق الله آدم على صورته، قال فيه: فمن زعم أن الضمير يعود إلى الله فقد كذَّب بالقرآن
31
الله
6
تعالى
فاعتبر
الكريم، حيث يقول المولى سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [سورة الشورى: 11] "، فنفى عود الضمير إلى كما هو ظاهر الحديث الذي يتنافى مع دلائل الآية الكريمة. 2 - حديث لو لم تذنبوا لخَلَقَ الله خَلْقًا يُذنبون ثم يُغفَرُ لهم»، قال فيه: "الحديث غير مقيد بالتوبة، وبعرضه على القرآن نجده مصادمًا لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبَهُمْ وَيُحِبّونَهُ﴾ [سورة المائدة: 54]؛ ولقوله تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوَا أَمْثَالَكُمْ﴾ [سورة محمد:38]، ولم يقل: يأتِ بقوم يعصونه، فالحديث عكس القرآن تماما، فهو ينسف آيات الترهيب والترغيب والوعد والوعيد، ويصادم العقل الذي يعتبر ذلك تحريضا وإغراء بالمعاصي والجرأة على الله "5 المحطوري ظاهر الحديث مخالفاً لهذه الآيات وحاثًا على المعاصي؛ مما يقتضي بطلانه. 3 - حديث «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق»، ذكر المحطوري أنه يعارض آياتٍ عديدة منها: قول الله تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [سورة الزلزلة: 7 - 8]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا﴾ [سورة النساء: 14]؛ وقوله تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلاَ أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوَءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [سورة النساء: 123]، وقوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً [سورة الفرقان: 68 - 69]، فهي بحسبه- تقتضي الجزاء على الأعمال الفاسدة؛ فكيف يكون صاحبها أهلا للجنة لمجرد توحيده؟!.
2
3
العزي، علوم الحديث عند الزيدية، مرجع سابق، ص 50.
صحيح
البخاري، كتاب الاستئذان، باب بدء السلام، ح:5882.
المرتضى بن زيد الْمَحَطَّوَرِي الحَسَنِي، العرض على القرآن، مرجع سابق، 2015/ 02/01 م.
4 أخرجه بلفظ قريب: الترمذي، السنن، الذبائح، أبواب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب صفة الجنة ونعيمها، ح:2510؛ المرتضى بن زيد الْمَحَطَّورِي الحَسَنِي، العرض على القرآن، مرجع سابق، 2015/ 02/01 م.
5
6 صحيح ابن حبان، كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، ح:169؛ صححه الألباني.
172
صححه
الألباني.