الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٩٣211
4. أورد الطوسي (ت 470 هـ) ضمن القرائن الدالة على صحة الخبر: أن يكون مطابقا لنص الكتاب"، ثم قال: "فإن كان ما تضمنه هذا الخبر هناك ما يدلّ على خلافه من كتاب أو سنة أو إجماع وجب اطراحه والعمل بما دلّ عليه الدليل"، فجعل الموافقة والمخالفة للقرآن الكريم مقياسا للقبول والرد. 5. ذكر عبد الله المامقاني (ت 1351 هـ) علاماتِ الوضع في متن الحديث، ومنها: "ما يناقض صريح الكتاب أو السنة المتواترة"، فأشار إلى أن الحديث يُعرَض على ما هو أعلى منه درجة ثبوتا ودلالة، وهو صريح القرآن أو السنة المتواترة، فإذا عارضه معارضةً حقيقية؛ فهذا علامة على وقوع الوضع فيه.
6. يعتبر حيدر علي قلمدارانت (1989 م) العرض على الكتاب الكريم هو المعيار الأساس لاكتشاف وصف الحديث صحةً أو ضعفاً، فما وافق القرآن أُخذ به وما خالفه طرح ولو كان راويه عدلا، وصرّح بأن عملاً كهذا لم يحصل من قبل؛ إذ لم يعثر على كتاب يجمع الأحاديث ثم يعرضها حديثا حديثا على الكتاب العزيز، إنما حصل أن جعل العلماء معيارهم في تقويم الأحاديث علمى الرواية والدراية، وهما على النفع العظيم الذي فيهما لا يحلان المشكلة؛ إذ لا مانع من أن يروي الثقة الصالح ما خالف كتاب الله، كما أن بإمكان الكاذب أن يختلق سندا صحيحا لروايته، فذكر أنّ علوم الحديث على أهميتها ومكانتها - لا تكفي في تنقية الأحاديث من الدخيل إلا بتطبيق مقياس العرض فيها تطبيقا شاملا. 7.علّق علي حسن الهاشمي (معاصر) على أحاديث العرض بقوله: "أثبتنا في ما تقدّم- صحة روايات العرض على الكتاب لتواترها، وكونها سنة جامعة؛ للاتفاق على نقلها في المصادر الحديثية لجميع المسلمين، ولوجودِ شاهد عليها من القرآن الكريم، وأنها تؤسس قاعدةً شرعيةً لنقد متون الروايات التي ينقلُها الرواة عن المعصومين، تؤدّي إلى العلم بصدورها عنهم واقعاً أو عدم صدورها، فهو يرى تواتر أحاديث العرض لكثرة طرقها وورودها لدى مختلف المدارس، لكن لا يُسلَّم له إطلاق التواتر؛ إذ لو تواترت لاتفق الجميع على صحتها.
8. أورد جعفر السبحاني (معاصر) عدة معايير في تمحيص السنة، وذكر أنّ هناك منهجا علميا آخر قل الالتفات إليه من قِبَل نُقاد الحديث، وهو عبارة عن عرض الحديث على الكتاب أوّلاً؛ فالمعيار الأول لتمييز الباطل عن الصحيح هو مخالفة الكتاب، فإذا كان الخبر المروي بسندٍ صحيح مخالفاً لنص القرآن يُضرب به عرض الجدار، وقد
2
3
ا محمد الطوسي، العدة في الأصول، مرجع سابق، 143/ 1 - 144.
4
محمد الطوسي، العدة في الأصول، مرجع سابق، 145/ 1.
عبد
الله الممقاني، مستدركات مقباس الهداية في علم الدراية، مرجع سابق، 28/ 6. عالم من إيران، تأثر كثيراً بآية الله محمد مهدي الخالصي العراقي، وقام بترجمة أغلب كتبه إلى الفارسية، وكان أكثر اجتهاداً وانفتاحاً منه، حيث ذكر في كتابه "طريق الاتحاد أنّ الأئمة الاثني عشر ليس منصوصاً عليهم في الكتاب ولا في السنة، بل هم علماء ربانيون وفقهاء مجتهدون فحسب، ومن أهم كتبه أيضا: الحكومة في الإسلام ينظر http://qalamdaran.com، 2018/05/19 م.
5
6
:
ينظر: قلمداران، أرمغان آسمان (بالفارسية)، ص 178 - 182، نقلا عن حب الله، نظرية السنة في الفكر الإمامي، مرجع سابق، ص 657. حسن الهاشمي، بحوث في نقد روايات الحديث، مرجع سابق، ص 133.
علي.
174