الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

2. كان جعفر الصادق (ت 148 هـ.) يمرّن أصحابه على معرفة أصل الحديث من القرآن الكريم، حيث قال: "إذا حدثتكم بشيءٍ فاسألوني من كتاب الله، ثم قال - في بعض حديثه - إنّ رسول الله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله؛ أين هذا من كتاب الله؟ قال: إن الله ولا يقول: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [سورة النساء:114]، وقال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [سورة النساء: 5]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [سورة المائدة: 101]، فأكد على صلة الحديث بالقرآن، وأن أي حديث لا بد أن يكون له أصل في القرآن الكريم.

3. رُوي أنّ أبا الحسن الرضا (ت 203 هـ) سُئل عن رؤية محمد هل لربه تعالى، فقال أبو الحسن:" … فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنه جاء من عند الله، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله، فيقول إنه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ووَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا، ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ، ثم يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر، أما تستحيون؟! … فقيل: أفتكذب بالرّوايات؟ فقال أبو الحسن ال: إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها "، فردَّ حديث الرؤية؛ لما رأى من مخالفته للآيات المذكورة.

6

3 m

4

فهذا ما وقفنا عليه من التطبيقات المتقدّمة للعرض، أما التطبيقات المتأخرة فكثيرة منها: 4.محمد جواد الأصفهاني (ت 1895 م) * رفض بشدة ترويج الأحاديث دون تنقيتها وتمحيصها؛ وشدّد على أنه إذا لم يتمكن العلماء من أداء وظيفتهم في تقويم الأحاديث وفق العقل والكتاب والسنة المؤكدة، ثم حذف الموضوع والمدسوس؛ فلا أقل من أن يكفّوا عن ترويج تلك النصوص الحديثية ومصادرها، وعن تحقيقها وتصحيحها وإحيائها، ويبدو الأصفهاني مستاء من هجران النص القرآني بين المسلمين، الذي يعد عنده معيار المفاهيم الدينية، ونجده حاضراً بقوة في مختلف مؤلّفاته ومصنفاته، ويرى أن هذا النص قد مُحمد لصالح أقوال الفقهاء والأخبار الضعيفة، ومن نتائج تطبيقاته لقاعدة العرض: قوله بعدم قتل المرتد وعدم الرجم في الإسلام؛ إذ رأى أن الروايات الواردة في ذلك تتعارض مع تعاليم الكتاب في هذا الشأن.

1

ا يتحفظ هذه العبارة؛ فالنبي ال ليس أباً لأحدٍ من الرجال بصريح الكتاب: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [سورة الأحزاب: 40].

2

من

الكليني، أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة، ح:5، 60/ 1.

3 الكليني،

4

أصول الكافي، كتاب التوحيد، باب في إبطال الرؤية، ح:2، 95/ 1.

محمد جواد الأنصاري الهمداني: فقيه و عارف شيعي معاصر؛ ينظر: المؤسسة الثقافية للدراسات، المحترق سير وسلوك السالك العارف، ط 1، دار الولاء، بيروت، 2016 م، ص 13 - 20.

5

ينظر: محمد جواد الأصفهاني، فقه استدلالي در مسائل خلافي (بالفارسية)، ص 507506؛ نقلا عن حب الله حيدر، نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي، مرجع سابق، ص 599 - 600.

176