الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٩٧قسم من الجن، قلنا: إن هذا مخالف مع الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنسا وحسبا ومساواتهم في الإنسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم، فبيّن مخالفة هذا الحديث لنصوص القرآن وكلياته المقررة للمساواة بين البشر وعدم التمييز بينهم إلا بالتقوى.
5
ركز صالحي نجف آبادي (ت: 2006 م) على نقد المتن والعرض على القرآن، مقدما إياه على نقد السند، ومما انتقده حديث: «أيّ إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه»؛ إذ يراه مخالفا لقوله تعالى لنبيه: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعَا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [سورة الأحقاف: 9]؛ فإذا كان هذا الخطاب للنبي فكيف بالإمام وهو دونه مرتبة؟!، فمن باب أولى ألا يعلم ما في الغيب. رفض محمد حسين فضل الله (ت 2010 م) المرويات والنظريات التي تزعم بأن الأنبياء وأئمة أهل البيت يعلمون الغيب، وأنهم واسطة في الفيض الإلهي، وأنهم يديرون شؤون الكون كله، وأن الإمامة جزء من النظام الوجودي للعالم وفكرة البعد الناسوتي واللاهوتي في شخصيات الأنبياء والأئمة، وقد اتخذ موقفه في رفض تلك المرويات بناءً على معارضتها الشديدة للقرآن الكريم؛ فالصورة العامة التي يرسمها القرآن الكريم في عشرات الآيات تنص بوضوح على بشرية الأنبياء وأنهم كباقي البشر لا يعلمون الغيب ولا أسرار الكون إلا ما أطلعهم الله عليه بوحيه؛ ومن ذلك قوله تعالى للنبي: قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [سورة الأنعام:50]، ونحوها، وإذا كان هذا بالنسبة للأنبياء؛ فكيف بالأئمة والأولياء؟!.
}
1
محمد باقر الصدر، بحوث في علم الأصول، 333/ 7 - 334؛ نقلا عن حب الله حيدر، نقد المتن في التجربة الإمامية-الأصول والتجارب، الموانع والمعوقات، أعمال المؤتمر الدولي لنقد المتن عند المذاهب الإسلامية، استنبول، 2010 م، ص 25.
2
عالم ناقد
دين
من إيران، بلغ درجة آية الله العظمى لدى الإمامية، درس الفقه والأصول، من مؤلفاته الشهيد الخالد الحسين بن علي ال؛
ينظر: http://www.alshaikhalrekabi.com، 2018/05/19 م. الكافي، كتاب الحجة، باب أن الأئمة اللي يعلمون متى يموتون، ح 1، 258/ 1.
3
4
5
الكليني،
ينظر: نجف أبادي، حديث هاي خيالي (بالفارسية)، 90 - 91، نقلا عن: حب الله، نظرية السنة، سابق، ص 595. مرجع عالم دين شيعي لبناني، تدرّج في حلقات النجف على كبار المراجع الشيعية كالسيد الخوئي والسيد محسن الحكيم إلى بلغ درجة الاجتهاد، وعاد إلى لبنان، فأنشأ المعهد الشرعي الإسلامي، وتزعم روحيا حركات مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، تميّز بالانفتاح ودعا إلى الوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة؛ من كتبه: من وحي القرآن: تفسير القرآن الكريم، فقه الحياة. ينظر: أحمد الموسوي، 'محمد حسين فضل الله مرجع تغييري أزعج التاريخ، http://www.alraimedia.com، 2018/05/19 م.
6
ينظر: الله حب
حيدر، نقد المتن في التجربة الإمامية، مرجع سابق، ص 27.
178