الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الله،

وفي هذا ترويج لثقافة رفض العمل واتكال على المغفرة، وهو ما يراه معارضاً لكتاب الله تعالى، الذي يقول: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [سورة الأعراف: 99].

أورد كمال الحيدري (معاصر) النظريات الأربع للعلاقة بين القرآن والسنة مرجّحا نظرية محورية القرآن ومدارية السنة؛ أي تقييم السنة المنقولة بمعيار القرآن الكريم الذي هو المركز والأساس؛ وهذا خلافاً للمنهج السائد

في الأوساط الشيعية، التي تجعل الحديث محوراً للفهم الديني، حيث كان القرآن الكريم عندهم- مختصا فهمه والأئمة، مستدلين برواية عن أبي جعفر: «إنما يعرف القرآنَ من خُوطِب به»؛ فبعضهم يستغني عنه

بالنبي

3

كليا، والبعض الآخر يرجع إليه عند اختلاف المرويات فحسب، وهذا يفسر سبب كثرة الوضع والدس في الروايات الشيعية، ويظهر مدى الحاجة الملحة إلى العودة الجادّة إلى هذا المقياس واستكمال جهود الناقدين في المراجعة والتمحيص.

ووجّه الحيدري خطابه للأمة الإسلامية قائلا: "نوجّه خطابنا للمسلمين كافّة من الشيعة والسنة، فنقول: لا يغرنّكم نقل رواية ولو كانت منقولة في الكتب الأربعة الشيعية، أو في الصحيحين أو السنن الأربعة أو المسانيد المعتبرة؛ فالكتاب مهما كان عظيما وجليلاً فإنه ليس مقياسا للقبول أو الرفض، كما أن الراوي مهما كانت وثاقته فهو ليس مقياسا أيضا لذلك؛ وإنما المقياس الحقيقي هو العرض على القرآن الكريم، وكل فقرة تخالف ذلك الدستور فهي ساقطة عن الاعتبار، فدعا إلى محاكمة جميع الروايات الحديثية في أي مصدر كانت إلى كتاب الله تعالى؛ لأنه هو الميزان الرباني الخالص الذي نزن به مضامين الروايات.

411

وجدير بالذكر أنّ هناك اتجاها مناقضا لفكرة العرض يتبناه الأخباريون من الشيعة الإمامية؛ وهو يستند إلى

6.

نظرتهم التقديسية لكتبهم الحديثية الأربعة، وقولهم بعصمتها، وهو بلا شكّ قول مجانب للصواب.

فهذا أهم ما وقفنا عليه من موقف الإمامية تجاه فكرة العرض قديما وحديثا، تقريرًا وتطبيقا. وبعد هذه النبذة عن تاريخ فكرة العرض لدى مختلف المدارس، نسجّل ملاحظاتٍ عليها فيما يأتي:

1

ينظر: مصطفى حسيني طباطبائي، مصادر نقد حديث، ص 62 - 63، 141 - 143، نقلا عن: الله حيدر، نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي، مرجع سابق، ص 622، 627.

2

ينظر: طلال الحسن، من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن - ملخص المشروع الإصلاحي لكمال الحيدري، مرجع سابق، ص 55 وما بعد. 3 الكليني، الكافي، كتاب الروضة، باب حديث الفقهاء والعلماء، ح:485، 312/ 8.

4

طلال الحسن، من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن - ملخص المشروع الإصلاحي لكمال الحيدري، مرجع سابق، ص 60؛ وينظر تطبيقاته للعرض في ثنايا حلقات برنامجه التلفزيوني، "من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن، http://alhaydari.com، 2018/05/25 م. ينظر: حسين الهرساوي، اختصاص الشيعة في التمسك بالقرآن، مرجع سابق، ص 56 - 57.

5

6

ينظر: حب

الله

حيدر، نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي، مرجع سابق، ص 225.

180