الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢١٠جماعة،
والصورة الثانية: أن يروي أربعة -مثلا- من الصحابة عن النبي ثم يروي عن كل واحد منهم ثم يروي عن كل واحد من هذه الجماعة جماعة أخرى .. وهكذا إلى أن يصل إلينا، ولكن هذه الصورة عديمة
الوجود، حيث قال الشافعي: "وتعلم أنتَ أنه لا يوجد أربعة عن الزهري، ولا ثلاثة الزهري رابعهم، عن الرجل من، فلا يوجد حديث رواه أربعة عن شيخهم وشيخهم رواه مع ثلاثة عن شيخ آخر وهكذا
أصحاب النبي
إلى النبي
211
وأكد هذا ابن حبان (ت 354 هـ) في مقدّمة صحيحه: "فأما الأخبار فكلّها أخبار آحاد؛ لأنه ليس يوجد عن النبي الخبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين، وكلُّ واحدٍ منهما عن عدلين، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله، فنفى وجود التواتر كليا؛ لأنه إذا وجدت رواية الجمع عن مثلهم فإنها لا تكون على طول الإسناد من أوله إلى منتهاه.
511
311
وأيده أبو بكر الحازمي (ت 584 هـ) فقال: "ومن ستر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب، وقال أيضا: "ثم الحديث الواحد لا يخلو إما أن يكون من قبيل المتواتر أو من قبيل الآحاد وإثبات التواتر في الأحاديث عَسِرٌ جدًّا، سيما على مذهب من لم يشترط العدد في تحديده "، فالعدد الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب غيرُ محدَّد؛ ولذا يعشر أن يوصف حديث بأنه متواتر.
ورأى ابن الصلاح (ت 643 هـ) أنه نادر جدًّا، وليس من فنّ أهل الحديث، حيث قال: "ومن المشهور المتواتر، الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص … ، ولعلّ ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في رواياتهم؛ فإنه عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورةً، ولا بدّ في إسناده من استمرار هذا الشرط في، رواته من أوله إلى منتهاه، ومن سُئل عن إبراز مثال لذلك فيما يُروى من الحديث أعياه تطلبه، وحديث «إنما الأعمال بالنيات ليس من ذلك السبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة؛ لأن ذلك أي العدد] طرأ في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله … ، نعم حديث «من كذب
1
ينظر: م ن، ص 76 - 81؛ وينظر: الشريف حاتم بن عارف العوني، المنهج المقترح لفهم علم المصطلح - دراسة تأريخية تأصيلية لمصطلح الحديث-، ط 1، دار الهجرة، الرياض، 1996 م، ص 114 - 115. محمد الشافعي جماع العلم، المرجع السابق، ص 81.
3
2
ابن حبان، صحيح ابن حبان ترتيب علاء الدين الفارسي، تح: أحمد شاكر، دط، دار المعارف، مصر، دت، 118/ 1.
4 أبو بكر الحازمي من أئمة الشافعية، ومن رجال الحديث، أصله من همذان، ووفاته ببغداد، له كتاب الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار في الحديث، وكتاب "شروط الأئمة الخمسة في مصطلح الحديث الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 117/ 7.
5
6
7
محمد بن موسى أبو بكر الحازمي، شروط الأئمة الخمسة، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1984 م، ص 44. أبو بكر الحازمي، شروط الأئمة الخمسة، مرجع سابق، ص 50.
صحيح
البخاري، باب بدء الوحي، ح:1.
191