الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

عن

وخبر العامة عن العامة أعلى من الإجماع؛ لأن الإجماع لا يُجزم بنسبته إلى النبي دائما، أما خبر

عليها، وكم من إجماع مدعى وهو غير ثابت، بينما خبر العامة فقطعي.

العامة

العامة فهو سنة مجتمع ولما شاع مصطلح التواتر في كلام أهل الفقه والأصول أصبح على سبيل التجوّز - بديلاً عن مصطلح

السنة المجتمع عليها، أو 'خبر العامة عن العامة، حيث عرّف البزدوي (ت 482 هـ) المتواتر بقوله: "هو الذي اتصل بِكَ مِن رسولِ الله الله اتصالاً بلا شُبهة، حتى صار كالمعاين المسموع منه، وذلك يرويه قوم لا يُحصى عددهم، ولا يُتوهّم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم ويدوم هذا في وسطه وآخره كأوّله، وذلك مثل: القرآن والصلوات الخمس وأعداد الركعات ومقادير الزكوات"، فنلحظ أنه ركز على أمثلة للسنة العملية في تعريفه؛ لأنها هي الجديرة بهذا الوصف، أما الأحاديث القولية فنادراً ما يصدق عليها هذا التعريف. ومثل ذلك قول أبو يعقوب الوارجلاني (ت 570 هـ): "والتواتر من أفعاله وأقواله كالصلوات وأعدادها ومواقيتها وكيفية الركوع والسجود فيها والقراءة والتكبير والتسليم وما أشبه ذلك هو أشهر من أن يحتاج إلى دليل"، فبيّن أن تواتر هذا النوع من السنة ظاهر للعيان، بحيث لا يحتاج وجوده إلى إثبات؛ لأنه نُقل في الأمة قاطبة بالتواتر والتوارث بين الأجيال.

311

وهذا الصنف أعني السنة المجتمع عليها أو المتواترة - يحتاج إلى دراسة مستقلة موسعة؛ لاستقرائه وحصره

وضبطه، ولا يسع المقام لبسطه في بحثنا هذا. 3 - الأحاديث الآحاد الصحيحة؛

يسمى خبر الواحد عند الشافعي بخبر الخاصة، وهو "كل ما سوى خبر العامة عن العامة"؛ والصحيح من هذا القسم ينطبق على كتب الصحاح لدى المدارس الإسلامية، وتتميّز كل مدرسة بصحاحها الخاصة بها، وهو ظني الثبوت؛ بحكم طبيعة نقله وتدوينه وتصحيحه، كما أوضحنا في خصائص الحديث.

فينبغي أن يكون تصنيف المصادر الإسلامية هكذا ثلاثيا (القرآن الكريم- السنة المجتمع عليها (أو المتواترة) - الحديث الصحيح لا ثنائيا كما هو شائع (الكتاب السنة) - فلكل قسم خصائصه وأحكامه التي يختص بها

عن غيره.

1

2

3

حاتم العوني، المنهج المقترح لفهم علم المصطلح، مرجع سابق، ص 128. البزدوي، أصول البزدوي بشرح عبد العزيز البخاري، مرجع سابق، 361/ 2.

يوسف بن إبراهيم أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، دط، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،

142/ 11984

4

حاتم العوني، المنهج المقترح لفهم علم المصطلح، مرجع سابق، ص 131.

193