الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢١٦وتستمر حالة التردّي، فالإبقاء على السقيم من الموروث وخاصة الأحاديث المخالفة للقرآن من شأنه أن يُضرّ بفكر الأمة، ويكرّس سقوطها الحضاري.
ولا شكّ أنه قد بذلت جهود كبيرة من المحدثين والعلماء في تنقية الحديث النبوي، وتمييز صحيحه من ضعيفه عبر العصور، وهي مجهودات مشكورة ومثمنة، ولولا هذه الجهود لكان الضرر أكبر مما هو واقع؛ لكن النقد العلميّ لا يمكن أن تُغلق دونَه الأبواب، ولا يكون حكراً على فريق من الباحثين دون آخر، فينبغي تدارك ما قد يكون تسرب من أحاديث خفيت علتها فوجدت طريقها إلى جوامع الصحاح، وينبغي ألا نَضيق ذرعاً بذلك، فالنقد العلمي البنّاء هو في مصلحة تلك الصحاح وخدمتها. وذكر مسفر الدميني أن: "استعمال هذا المقياس [مقياس العرض على القرآن في عموم الأحاديث؛ -سواء كانت فقهية أو اعتقادية أو غيرها - سيكون له الأثر الكبير في تصفية كتب السنة مما علق بها من أوهام الرواة وتخليطهم، وأكاذيب بعضهم أيضا، وهذه مهمة علماء المسلمين اليوم، فهو مقياس ضروري لاستدراك ما فات السابقين وعزب عن مداركهم، وإتمام عملهم في النقد والتمحيص.
311
وأورد يوسف القرضاوي ضوابط التعامل مع الأحاديث، وذكر منها: "ينبغي أن تفهم الأحاديثُ في ضوء
لذلك
القرآن الكريم، القرآن هو الحاكم، القرآن هو الأصل، وعيب كثير من المحدثين التساهل في هذا الأمر، ينبغي أن تدخل الفقه في الحديث؛ أنا مما أدعو إليه دائما أن نصل ما بين الفقه والحديث، عيب كثير من المحدثين أنهم لا يشتغلون بالفقه، وعيب كثيرٍ من الفقهاء أنهم لا يشتغلون بالحديث، فأقر بوجود تساهل كثير من المحدثين في عدم إعمال مقياس العرض، بسبب فصلهم بين علمي الحديث والفقه.
وأقر كمال الحيدري "أنَّ المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري القائم على أساس الروايات بالدرجة الأساس؛ قد اعتمد على كم غير قليل من الروايات المدسوسة، والمزوّرة، ولا بدّ من تصحيح ذلك الأمر من خلال مراجعة ذلك التراث الروائي، ووضع ضابطة جديدة لا تجعلنا نخسر المضامين العظيمة من جهة، ولا تجعلنا نقبل بالمضامين الباطلة من الجهة الأخرى، وليس أمامنا إلا القرآن الكريم، فهو النص الوحيد الذي لم
طه جابر العلواني، مقاصد الشريعة، ط 1، دار الهادي، بيروت، 2001 م، ص 21.
302
طه جابر العلواني، السنة النبوية الشريفة ونقد المتون، مرجع سابق، ص 35 - 36. مسفر الدميني، مقاييس نقد متون السنة، مرجع سابق، ص يوسف القرضاوي، في السنة النبوية وعلومها، ط 1، مكتبة، وهبة، القاهرة 2011 م، ص 61 - 62.
197
1
2
3
4