الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢١٧يقع فيه التحريف بإجماع الأمة الإسلامية، وبالتالي لا بد من تنقية التراث الروائي قرآنياً، فعدّ القرآن الكريم
السبيل الوحيد لتخليص الحديث من الروايات المدسوسة.
وأيده عادل الزريجاوي بقوله: "يجب تحكيم هذه الضابطة [أي العرض على القرآن في جميع الأحاديث الواردة في كتب المسلمين من دون استثناء؛ لأن صحة الرواية في اصطلاح المحدثين العام لا تعني أن مضمونها معلوم الصدور، وإنما تعني فقط أنّ رواها، ثقات، ولما كان الثقة قد يخطئ أو يُكذب عليه؛ فإنّ صحة ما يرويه يبقى في دائرة الظنّ، فبيّن أنّ وجوب إعمال مقياس العرض راجع إلى عدم قطعية وصف الصحة في الحديث.
وتساءل عباس الموسَى - من الإمامية - عن سبب اقتصار تطبيقات قاعدة العرض على محال الفقه فحسب، ودعا إلى الاستفادة من هذه القاعدة في فهم وتأصيل المفاهيم والمعارف العقائدية الصحيحة التي تنطلق من القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي هو تبيان لكل شيء؛ لتكون الحكم فيما بين المدارس والمذاهب من اختلافات فكرية وعقدية، ولا شكّ أن المسائل الإيمانية هي جوهر الدين وأساس السلوك؛ فهي تؤثر على جميع نواحي الحياة، كما أن الدواعي للكذب والوضع في العقائد أكبر بكثير من دواعي الكذب والوضع في الفقهيات؛ وعليه ينبغي أن تُحظى نصوص المعارف الإيمانية ومصادرُها بفحص وتمحيص شديدين؛ وأن تُعاير بمقياس العرض على القرآن.
ويرى معتز الخطيب أن الاهتمام بفكرة عرض الحديث على القرآن يأتي من جهة إعادة الأولوية للقرآن الكريم بكل خصائصه، وأنه محور الرسالة النبوية والمعجزة الكبرى التي نصدر منها في بناء أفكارنا وتصوّراتنا، وإليها نحتكم في معايرة أمورنا ومشروعاتنا، كما أن تنقية السنة النبوية ونخل المرويات من أجل المهام النافعة التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى؛ فكما أنّ حفظ الشريعة لازم حتى لا يخرج منها شيء، فكذلك صوتها من أن يدخل
6
فيها ما ليس منها ألزَمُ وأؤكد؛ فإنّ الأوّل قد يحمل على التقصير في العمل، لكنّ الثاني قد يُحمل على التزييف فيُخشى على صاحبه أن يدخل في زمرة «من كذب علي متعمدا»؛ فليس من الصواب ما يتوهمه بعض الباحثين من أنّ الاستدراك على الصحاح هدمٌ للسنة وإنكار لها؛ إذا التزم فيه بالضوابط العلمية.
نقله طلال الحسن المرجعية الدينية وإسلام القرآن عرض توصيفي موجز للمشروع الإصلاحي
2018/ 06/15، http://alhaydari.com
2
3
4
5
6
م.
الديني
للسيد كمال الحيدري،
باحث إمامي معاصر، نال شهادة الدكتوراة في الشريعة سنة 2010 م، حاليا أستاذ الدراسات القرآنية في الجامعة الإسلامية بالنجف. عادل زامل الزريجاوي، قواعد علم الحديث عند أئمة أهل البيت أطروحة دكتوراه، جامعة الكوفة، العراق، 2010 م، ص 162. ينظر: عباس الموسى، قاعدة العرض على القرآن بين النظرية والتطبيق http://walfajr.net، 2015/03/09 م. معتز الخطيب، عرض الحديث على القرآن، مرجع سابق، ص 3.
6
معتز الخطيب، رد الحديث من جهة المتن- دراسة في مناهج المحدثين والأصوليين، مرجع سابق، ص 13.
198