الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الأنفال:46]، ولا تعبير أدق في وصف واقع المسلمين الأليم اليوم بالفشل وذهاب الريح؛ ذلك بأنهم اختلفوا وتنازعوا ففشلوا في تقوية جبهتهم الداخلية وإعداد القوة اللازمة لحماية أنفسهم فباعت طوائف من المسلمين ذممهم للكفار، فوالوهم من دون المؤمنين، وظلم الرعاة رعاياهم فجوّعوهم واستبدّوا بأمرهم وأهانوا كراماتهم، فكرهت الرعايا رعاتهم فخرجت فئات منهم عن الجماعة وشقوا عصا الطاعة، فذهبت الريح وتلاشت القوة، فضاعت أجزاء عزيزة من أرض الإسلام، إما بالاحتلال المباشر، أو بالتبعية الاقتصادية والسياسية للأجنبي المحتل. ثالثا: ا: دور الموروث الحديثي في تعقيد الاختلاف:
لما عجز الأعداء - في الصدر الأول للإسلام عن مواجهة المسلمين من الخارج تسللوا إلى صفوفهم من الداخل فبتوا في تراثهم مرويات تثير البغضاء وتُذكي نار العداوة والأحقاد بينهم وتزامن ذلك مع صرف الاهتمام عن كتاب الله وقد تنبه الصحابة الأوائل لذلك مبكرا فحتّوا الأمة على التمسك بالقرآن والإقلال من الرواية، ومن الذهبي (ت 748 هـ) ذلك ما رواه الذهبي (ت 748 هـ) أن أبا بكر - جمع الناس بعد وفاة نبيهم الله فقال: "إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه"، فنهاهم عن التحديث إذا كان مؤديا إلى الاختلاف والتفرق في الدين، خاصة وأن الأمر يشتد كلّما تقدّم بهم الزمان. وشخص العديد من الباحثين من مختلف المدارس الإسلامية دور المرويات الحديثية في تعقيد الاختلاف
وتأزيمه، ومن هؤلاء:
211
محمد الصادقي الطهراني (ت 2011 م)؛ إذ أرجع علةَ اختلاف العلماء إلى تغييب النص القرآني، وقرر أن المرجعية الكامنة في القرآن والسنة القطعية تخفّف اختلافات المسلمين وعلمائهم، وهو ما أكده كمال الحيدري إذ قال "ما أوجد التفرقة والتباغض والتكفير والتناحر في الأمة إلا الروايات، فشخص سبب الاختلاف والتفرق بأنه
يتمثل في هجران الكتاب والتمسك بالروايات المختلف فيها.
511
وذكر طه العلواني (ت 2016 م) أنّ الفرقة والطائفية في المجتمع الإسلامي تتناسب طردا وعكسا حسب قوة أو ضعف علاقتهم بالكتاب فالذين يعتصمون به يعصمهم الله من الاختلاف والتنازع، بينما من يهجرونه ويشغلون أنفسهم بسواه فلا يمكن أن تتوحد كلمتهم أو تأتلف قلوبهم على أمرٍ جامع، وأنه ما من طائفة من طوائف المسلمين إلا وتستند في أفكارها ومناهجها إلى روايات حديثية مقدّسة لديها، والمخرج من ذلك هو معايرة
2
3
4
انجوغو مبكي صمب، 'وحدة الأمة الإسلامية فريضة وضرورة (33) http://www.startimes.com، 2019/03/17 م. محمد الذهبي، تذكرة الحفاظ، مرجع سابق، 2/ 1 - 3.
629
ينظر: محمد الصادقي، فقه كويا (بالفارسية)، ص 83، نقلا عن حب الله، نظرية السنة في الفكر الإمامي، مرجع سابق، ص (ينظر: محمد الصادقي الطهراني، الفرقان (بالفارسية)، 32/ 1، نقلا عن: حب الله، نظرية السنة في الفكر الإمامي، مرجع سابق، ص (ص 629. 5 كمال الحيدري، السنة النبوية موقعها حجيتها أقسامها 130 http://alhaydari.com، 2018/06/16 م.
202