الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

المحفوظ، الذي يتفقون جميعاً على ثبوته وصدقه؛ فما انسجم مع نصوصه وكلياته فمصدره من النبي، وما

تعارض معه فليس منه؛ إذ لا ينبغي للرسول أن يخالف مولى الرسالة بما يناقضها أو يتعارض معها.

سادسا: أرضية الحوار بين المدارس الإسلامية.

وجه الله تعالى نبيه الكريم إلى مجادلة أهل الكتاب والتحاور معهم على أرضية مشتركة من توحيد الله وإخلاص العبودية له وحده حيث يقول تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 64]، ومن باب أولى أن يكون الحوار والتفاهم بين المسلمين، فالأرضية المشتركة بينهم

أكثر اتساعا ورحابةً، إذ تشمل كل محكمات الكتاب العزيز والسنة المجتمع عليها بين المدارس الإسلامية. وقد ذكر يوسف القرضاوي عشرةَ مبادئ للتحاور بين المسلمين وهي حُسن الفهم ومعرفة الآخر من مصادره، وحسن الظنّ، والتركيز على نقاط الاتفاق، والتحاورُ في المختلف فيه، وتجنب الاستفزاز، واجتناب تكفير أي مسلم، والبعد عن شطط الغُلاة، والمصارحة بالحكمة والحذر من دسائس الأعداء، وضرورة التلاحم والتآزر، وكلها مهمة وضرورية والذي يهمنا هنا من بين تلك المبادئ هو التركيز على نقاط الاتفاق؛ لارتباطه بسياق حديثنا، فنقاط الاتفاق تمثل الأرضية التي ينطلق منها للتحاور.

كما أرشد القرآن الكريم المتحاورين إلى طلب البرهان على صحة الدعوى فقال في أكثر من آية: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سورة البقرة: 111]، والبرهان يجب أن يكون أمراً متفقاً عليه وإلا سقط الاحتجاج والإلزام به، كما قال الشاطبي: بيانه أن الخصمين إما أن يتفقا على أصل يرجعان إليه أم لا، فإن لم يتفقا على شيء لم يقع بمناظرتهما فائدة بحال، ووضح ذلك بقوله: "وإن كان المناظر مخالفاً له في الكليات التي عليها النظر في المسألة، فلا يستقيم له الاستعانة به، ولا ينتفع به في مناظرته؛ إذ ما من وجه جزئي في مسألته إلا وهو مبني على كُلِّي، وإذا خالف في الكُلّيّ ففي الجزئي المبني عليه أولى، فتقع مخالفته في الجزئي من جهتين، ولا يمكن رجوعها إلى معنى متفق عليه، فالاستعانة مفقودة؛ والأصل الذي يتفق عليه البشر جميعا هو البدهيات العقلية المشتركة، كاستحالة اجتماع النقيضين ونحو ذلك، أما الأصل الذي يشترك فيه المسلمون جميعا فهو القرآن الكريم والسنة المجتمع عليها بين المسلمين، فينبغي اتخاذهما قاعدةً متينة للحوار وتنقية التراث الحديثي

ينبني

المذهبي.

1

2

3

يوسف القرضاوي، مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب الإسلامية، ط 1، مكتبة، وهيبة، القاهرة، 2006 م، كله.

الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، مرجع سابق، ص 842. الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، مرجع سابق، ص 840 - 841.

208