الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الذي لا خلاف فيه بين جميع طوائف الأمة وأفرادها - إلا من شدّ فخرج عن نظامها، وكذلك ما علم تواتره من السنة النبوية؛ فإني أرى أن يكون الإحتكام إلى هذين الأصلين العظيمين فيما اختلفت فيه الأمة"، فالاتفاق على المصدر خطوة أساسية للوصول إلى التوحيد وجمع الشمل.

وقال محمد الشيح بلحاج من الإباضية-: "ولتتكاثف جهود المسلمين في مشارق البلاد الإسلامية ومغاربها على جمع هذه السنة … ، وتنقَّح من كل ما يبدو فيه شائبة الوضع مما يخالف الكتاب نصا أو ظاهرًا أو روحًا، حتى تغدو مكملة له ومصدّقة إيّاه بالبيان والتفسير الصحيح، وتغدو سنّة متبعة واضحة ليلها كنهارها، لا يضل سالكها، جامعة لشتات المسلمين غير مفرّقة، مؤلّفة بينهم لا منفّرة لهم، بحيث تؤخذ بعين الاعتبار جميعُ الصحاح والمسانيد والمجامع بقطع النظر عن الملل والنحل والمذاهب والفرق الإسلامية؛ ما دام الكل يغرف من بحر النبوة، ولا يصادم نصا صريحا ولا ظاهراً واضحا ولا روحا ولا مقصدا من مقاصد كلام ربّ العالمين"، فدعا إلى

مشروع إسلامي لجمع الأحاديث الصحيحة لدى مختلف المدارس قائم على مقياس العرض على القرآن الكريم. وأوضح العزّي -من الزيدية - دور منهج العرض في تنقية الحديث النبوي في صدد بيانه المقياس الصحيح لمعرفة الحديث الصحيح فقال: "الحديث في أي كتاب من كتب الحديث وعند أي مذهب، لا يُقبل لأنه ورد في الكتاب الفلاني؛ بل لأنّه انطبقت عليه هذه القواعد ومن أهمها قاعدة العرض على كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل، ولا يُرفَض لأنه لم يرد في الكتاب الفلاني، فالمقياس هو الذي يهمّ أكثر، وليس المورد الذي جاء فيه، وأضاف قائلا: "فلو عمل المنصِفُون من كل مذهب بهذه النظرية [قاعدة العرض] واتفقوا حول الأسس العلمية الصحيحة وأقروها إقرارا سليما؛ لاستطاعوا من خلالها تحقيق تقريب حقيقي بين المذاهب، ولسدوا هوة الخلافات "، فقاعدة العرض لها دور كبير وارتباط وثيق بالتقريب والتوحيد بين المدارس الإسلامية.

4"

311

وممن ربط الوحدة الإسلامية بتنقية التراث محمد جواد الموسوي - من الإمامية؛ إذ آلمه تجاهل المسلمين لآيات الوحدة والائتلاف، وركوتُهم إلى مرويات الفُرقة والاختلاف، واعتبر أن الوحدة الإسلامية أهم هدف له موازاة مع تنقية التراث وتمحيصه من المرويات المدسوسة؛ ومن شدّة أهمية الأمرين وترابطهما كان يُبطل أي مقولة أو رواية تنافي هذا المقصد القرآني السامي، ولعله من هذا المنطلق رفض بشدّة ما جاء في بعض الروايات الشيعية من وجوب الأخذ عند تعارض الأحاديث بما يخالف أهل السنة؛ وما جاء أنَّ الرشد في خلافهم، فقد نفى ذلك؛

1

أحمد الخليلي، برهان الحق، مرجع سابق، 18/ 1.

3

2

4

5

ابن الشيخ القرآن تفسيره ومفسروه، مرجع سابق، ص 94.

العزي، علوم الحديث عند الزيدية، مرجع سابق، ص 301.

العزي، علوم الحديث عند الزيدية، مرجع سابق، ص 301.

ينظر: الموسوي الأصفهاني، بيرامون ظن فقيه (بالفارسية)، الصفحات: كج، يط، كه نقلا عن حب الله حيدر، نظرية السنة، مرجع سابق،

ص

599

210