الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ومستوعب لمختلف القضايا المرتبطة بالدين، كما أرجع أبو الفضل البرقعي (ت 1992 م) قوّة المسلمين وانتصارهم في الصدر الأول للإسلام إلى تمسكهم بالمرجعية القرآنية وأرجع تفرقهم وتقهقرهم بعد ذلك إلى جنوحهم للتراث المروي، وهجران القرآن، كما انتقد آصف محسني (معاصر) بشدّة الكتب الأخلاقية السائدة اليوم في الوسط الديني الشيعي، والتي يراها مزخرفة بروايات منسوبة إلى النبي، لكنها مصبوغة باللون الصوفي والعرفاني واليوناني؛ حيث يراها هي المسؤولة عن تراجع المسلمين وتخلفهم، إذا فكل هؤلاء مجمعون على أن هجران القرآن والتمسك بغيره سبب للتأخر والتقهقر.

كما يرى عبد الحميد أبو سليمان (معاصر) أن الوسائل والمناهج العلمية قد تعاظمت اليوم بشكل لم يُعرف من قبل؛ مما يعطي إمكانات هائلة للبحث والنظر والتمحيص، وينقي الثقافة الإسلامية التراثية من كثير من جوانب القصور فيها، ويمكن للهداية والوحي الإلهي، ويحول دون إساءة استخدام قدسية النصوص ذلك الاستخدام الذي نراه في كثير من الحالات يُسهم في إبقاء حالة التخلّف والجمود ويروج للخرافة، ويعيق مشروع

خَلْط

الإصلاح الحضاري الإسلامي، فدعا إلى تفعيل المناهج النقدية الأصيلة؛ لدفع عجلة النمو الحضاري. وأكد أن قضية الحديث النبوي قضية محورية في إشكالية فكر الأمة وموقف الفرقاء المثقفين منها، وأن هذه القضية تتعدّى الإشكاليات الفنية الأكاديمية إلى قضية تخلّفِ الأمة فكرًا وحضارةً، والعداء والتعارض بين فئاتها المثقفة الدينية والمدنية، بمعنى أن التعامل غير السليم مع الحديث له ارتباط وثيق بالتخلف الحضاري. كما شخص جوهر الأزمة المعرفية وأثرها على الحضارة الإسلامية بقوله: "إشكالات منظومة الحضارة الإسلامية المعاصرة وما يدور حولها من تعارض ومن ومن لغط؛ جل ذلك مردُّه في الجوهر إنما يعود في المقام الأول إلى أنَّ دلالة كثير من مُحكم القول والمنطلقات في الدين، أصبحت تضيع في حرفيات أكداس من الروايات المتعلقة بأحداث ومواقف"، بعضُها غيرُ ثابت عن بعضُها غير ثابت عن النبي، وبعضُها قيل في سياقات خاصة؛ فمن الأحاديث التي. لها أثر سلبي على الإنتاج الحضاري للأمة هى تلك التى تحثّ على الفقر والمسكنة والتخلي عن الدنيا وتركها للملوك والأمراء، أو تغلو في ذكر الفتن وأشراط الساعة، مما يؤدّي إلى الإحباط النفسي والعزلة عن المجتمع العام، وترك التأثير والبناء والعمل والإنتاج.

مرجع

1 ينظر: شريعت سنغلجي، مفتاح فهم القرآن (بالفارسية)، ص 3 - 27؛ نقلا عن: حب الله، نظرية السنة، سابق، ص 613. ينظر: أبو الفضل البرقعي عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول مرجع سابق، 19/ 1 - 21. ينظر: آصف محسني، مشرّعة بحار الأنوار، مرجع سابق، 15/ 1.

2

3

4

عبد الحميد أبو سليمان حوارات منهجية في قضايا نقد متن الحديث الشريف"، مجلة إسلامية المعرفة، مرجع سابق، ص 237.

5 م ن، ص

259

6 م ن، ص 235.

213