الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥السنة تفسّر القرآن، بينما تؤكّد النصوص على ضرورة جعل القرآن حاكما عليها ومصححا لمتونها، فكان العائق من تنقية الأحاديث بمقياس العرض هو اعتقاد أنها مفسّرة للقرآن فلا يُفهم بدونها، وبهذا صُودِرَت الهيمنة والمرجعية من القرآن الكريم، وتحوّلت إلى الروايات.
ووصل الأمر إلى حد مصادرة المرجعية من الكتاب والحديث معاً، وجعلها في بعض الأئمة والسلف، كما رُوي عن الصدوق (ت 381 هـ): "كذلك لا يجوز أن نتعبّد نحن به أي (بالقرآن إلا ومعه من يقوم فينا مقام النبي في قومه وأهل عصره، في التبيين لناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه والمعاني التي عناها الله ل بكلامه دون ما يحتمل التأويل، وهذا المفهوم خطير؛ إذا كان يؤدّي إلى جعل الهيمنة لكلام البشر على كلام الله تعالى، خاصةً كونه وردَ في سياق استدلاله على عصمة الإمام.
41
ولذا أورد محمد الطوسي (ت 460 هـ) أوصاف القرآن الكريم كما وصفه الله تعالى بأنه عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [سورة النحل: 103]، وأنه بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [سورة إبراهيم: 4]، وأنه بَيَانُ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران: 138]، وكونه تبيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [سورة النحل: 89]، وقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام: 38]؛ وتساءل منتقدا: "كيف مع هذه الأوصاف لا يُفهم بظاهره شيء؟ "، وقال: "هل ذلك إلا وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به إلا بعد تفسيره وبيانه؟، وذلك منزه عنه القرآن"، فبيّن أن هذا لا يليق في حق كلام الله المبين. وأيده الطبرسي (ت 548 هـ) إذ أورد قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا﴾ [سورة محمد: 24]، وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [سورة الزخرف: 3] وحديث «إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله»، وتسائل قائلا: "فبيّن أن الكتاب حجة، ومعروض عليه؛ وكيف يمكن العرض عليه وهو غير مفهوم المعنى؟! "، ونفى أن يكون التفسير محصورا في الأثر؛ وذكر أنه ينبغي تدبّر كتاب الله والاستنباط
منه 7.
5
والله تعالى يسر كتابه للذكر حيث قال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [سورة القمر: 17]، وقد تعمد الله تعالى ببيانه أولا، حيث قال: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [سورة القيامة: 17 - 19]،
1
2
3
الم سبيط النيلي، النظام القرآني دط دن، العراق، 2003 م،
ص 16
علي أبو جعفر الصدوق، معاني الأخبار، تصحيح علي أكبر الغفاري، دط، دار المعرفة، بيروت، 1979 م، ص 134. الحسن أبو جعفر الطوسي، التبيان في بيان، القرآن تح أحمد العاملي، دط، دار إحياء التراث العربي، دب، دت، 4/ 1.
محمد بن
محمد بن
4 م ن، ص ن.
سبق
5
6
7
تخريجه ومناقشته في التأصيل الحديثي للعرض.
الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، مرجع سابق، 11/ 1 - 12.
ينظر: م ن، ص ن.
216